سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
من علماء هذه المرحلة ابن شهاب الزهري توفي سنة 124 هـ وهو أبو بكر محمد بن عبد الله القريشي من قبيلة بني زهرة أدرك عشرة من الصحابة، روى عنه الإمام مالك بن أنس وسفيان بن عينية وسفيان الثوري ويعتبر الزهري ناقل علم الفقهاء السبعة بالمدينة، وفي حقه قال عمر بن عبد العزيز: عليكم بابن شهاب، فإنّكم لا تجدون أحدًا ألم بالسنة الماضية منه». وفي عصر تابعي التابعين برز الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية، فبرز من مدرسة الرأي الإمام أبو حنيفة النعمان (ت 150 هـ)، ومن مدرسة الأثر بالمدينة الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ)،وفي الشام برز الإمام الأوزاعي وأصله من اليمن (ت 157 هـ)، وبمصر الليث بن سعد (ت 175 هـ)، كما عاصرهم سفيان الثوري بالكوفة (ت 161 هـ)، وفي منتصف القرن الثاني للهجرة ومطلع القرن الثالث الهجري برز الإمام الشافعي (150 - 204 هـ)، والإمام أحمد بن حنبل (164 - 241 هـ)، ثم داوود بن علي الأصفهاني (202 - 270 هـ).
هذا التيار الفكري الإسلامي الذي يصطلح على تسميته بأهل السنة أو الاتجاه السني والذي يرتكز على فقه الأثر وفقه الرأي ويشمل كلّ هذه السلسلة الطويلة من كبار فقهاء المسلمين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى الأئمة أصحاب المذاهب الفقهية الكبرى، هو الذي بنى آرائه الفقهية والسياسية على الإجماع الذي ساد بين المسلمين في مرحلة الخلفاء الراشدين
(40 - 11 هـ)، وحتّى بعد عام الجماعة سنة 41 هـ حيث تولى معاوية بن أبي سفيان الخلافة. كما تبنّى هذا التيار مبدأ الدّفاع عن السنّة النبوية وحمايتها من كلّ عمليات الوضع أو التحديث الكاذب، ومظاهر التأويل الفاسد واتَّخذ من السنة النبوية مصدراً أساسيًا للتشريع بعد القرآن الكريم، وتوسع في دراستها.
ب - الأصول الفكرية للاتجاه الستني:
نشأ الاتجاه السني كموقف فكري ديني ذو أبعاد فقهية عقائدية الهدف منها توجيه سلوك الإنسان المسلم بما يتفق والأحكام الشرعية التي نص عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهذا على خلاف نشأة الاتّجاه الخارجي والشيعي المرتكز على مواقف سياسية بالدرجة الأولى
الأشقر، عمر سليمان المرجع السابق، ص 82. للمزيد يراجع، أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية.
للمزيد، يراجع الفصل الثاني والثالث من هذه الدراسة.
187
3
1
2