سايح دين
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
هذه النشأة التي انفرد بها الاتجاه السني هي التي جعلت للجانب الفقهي دورًا أساسيًا في هذا التوجه من الناحية النظرية والعملية في مجال التشريع والعقيدة والسياسة.
توج جهد علماء الجماعة أو الجمهور وهم المعروفون بأهل السنة - كما مرّ بنا? بظهور المذاهب الفقهية الكبرى في القرن الثاني ومطلع القرن الثالث للهجرة، ومنذ ذلك العصر أصبحت المذاهب الفقهية تلعب دورًا أساسيًا في هذا التوجه.
1_ الأصول الفقهية:
مر بنا في مرحلة البحث عن الجذور التاريخية للتوجه السني أنّه ارتبط منذ عصر الصحابة وبعد وفاة الرّسول الله بعلم وفهم الصحابة للنص القرآني والأحاديث النبوية وتطبيقها في حياة المسلمين، سواء في عهد الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة، أو في عهد صغار الصحابة والتابعين، الذي يغطي مرحلة القرن الأول الهجري وحتّى مطلع القرن الثاني الهجري. والعلم والفهم والتطبيق للنص الديني هو ما اصطلح عليه عند المسلمين في صدر الإسلام «بالفقه» أما الفقه في مفهوم المتأخرين فيعني: «العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية» وهذا يعني أنّ الفقه علم بالأحكام الشرعية المستمدة من مصادر الشرع الأساسية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية، أمّا الجانب العملي فيه فيعني أنّ الأحكام الفقهية تتعلّق بالمسائل العملية المرتبطة بأفعال النّاس من عبادات ومعاملات، أو بتعبير آخر بالجانب السلوكي الإنساني اليومي، كما أنّها تهدف إلى تقويم وتوجيه سلوك الإنسان المسلم بما يتفق والأحكام الشرعية التي نصت عليها مصادر الإسلام الأساسية، على هذا الأساس دوّن الفقهاء القانون الإسلامي في كتب الفقه وصنفوه إلى قسمين أساسيين وهما: قسم العبادات وقسم
المعاملات.
ما يهمنا في هذه الدراسة هو ارتباط هذا الاتجاه السني بحركة تطور الفقه الإسلامي سواء في مرحلة الخلفاء الراشدين أو في مرحلة الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
1
2
الأشقر، عمر سليمان المرجع السابق، ص 9_14.
فقه العبادات من أهم فروع الفقه وأشهرها وأكثرها تناولا؛ يهدف هذا الفرع إلى تأصيل العبادات وترسيخها، كما يهدف إلى ربط العبادة وأحكامها بالكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة ترجع مواضيع فقه العبادات إلى خمسة أقسام رئيسية هي: الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. أما فقه المعاملات فيتناول المعاملات مثل الوقف، الجنايات، أحكام الطلاق والمواريث … للمزيد يراجع الأشقر، عمر سليمان المرجع السابق.
188