الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

وقد زاد عدد الصحابة في العراق والكوفة بعد أن أذن لهم عثمان بن عفان بالخروج إلى الأمصار، كما جعل علي بن أبي طالب من الكوفة عاصمة لمقرّ الخلافة في عهده، وزاد عدد الصحابة فيها إلى أكثر من ثلاثمائة صحابي

آل علم الصحابة في الكوفة إلى كل من إبراهيم بن يزيد النخعي (ت 96 هـ)، والشعبي وهو عامر بن شرحبيل الهمذاني (ت 106 هـ أو 100 هـ (وعنهما أخذ حمّاد بن أبي سليمان (ت 120 هـ) وعنه أخذ أبو حنيفة، وجلس في مجلسه بعد وفاته.

لخص أبو حنيفة منهجه الفقهي بقوله: «آخذ بكتاب الله، فإن لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم أجد في كتاب الله تعالى ولا سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه … آخذ بقول من شئت منهم وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إل قول غيرهم، أما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم النخعي أو الشعبي وبن، سرين والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح) وسعيد بن المسيب … فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا» 3

ويستفاد من هذا النص أنّ منهج أبي حنيفة هو استمرار لمنهج الصحابة والتابعين، حيث يقوم على أساس الأخذ بالقرآن الكريم، ثمّ بالسنّة النبوية ثمّ بأقوال وأقضية الصحابة ثم الاجتهاد. المنهج الفقهي عند الإمام أبو حنيفة

يقوم المنهج الفقهي لأبي حنيفة على سبعة أصول أو قواعد هي:

* الأصل الأول: القرآن الكريم: وهو المصدر الأول الأساسي للشريعة وإليه ترجع كلّ الأحكام ومنه تستمد أصالتها.

*

الاصل الثاني: وهو السنّة النبوية: وهي ترجمان القرآن، جاءت لتبيان ما جاء في القرآن الكريم من أحكام، شرعية، وتقريب النّاس إلى الفهم الصحيح للقرآن والأحكام الشرعية التي تضمنها، وتفصيل ما جاء مجملا في القرآن.

والسنّة هي

كلّ ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ومنهج أبي حنيفة في هذا

الباب يقوم على أساس التّحري عن رجال الحديث والتشدد في قبول الحديث بهدف التثبت من

1 الأشقر، عمر سليمان المرجع السابق، ص 86. ص 86.

2

3

أبو زهرة، المرجع السابق، ص 351.

نفسه، ص 370 - 371. القطان، المرجع السابق، ص 331.

191