الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3 6 هـ)

القياس والأخذ بالرأي في المسائل الفقهية المطروحة للبحث، كما يتميز الفقه في مدرسة الرأي وعند أبي حنيفة بافتراض المسائل واقتراح الحلول الفقهية لها وهذا ما يصطلح عليه «بالفقه التقديري» وهو أمر ترفضه مدرسة الأثر خاصة المالكية منهم. الأصل الخامس الاستحسان: عندما لا يفي القياس بالغرض الأساسي منه بسبب وجود نص صريح يخالفه أو أنّه تبين بعد الاختبار عدم صلاحية القياس لاختلاف بعض الجزيئات أو وجد أنّ القياس يخالف إجماع الصحابة وحتى العرف السائد، فإنّ القياس في هذه الحالة يترك ويؤخذ بالإستحسان.

الأصل السادس: الإجماع ويعني إجماع المجتهدين في عصر من العصور على حكم من الأحكام، وهذا الأصل متفق عليه بين العلماء خاصة في عصر الصحابة، وهذا ما أخذ به أبو حنيفة والإمام مالك لكن الإمام أحمد بن حنبل أنكره في غير عصر الصحابة. كما يأخذ الإمام أبو حنيفة بالعرف الصالح أو الصحيح الّذي لا يخالف نصا في القرآن ولا سنّة من سنن الرّسول الله أو عمل الصحابة، أمّا العرف الّذي يخالف ما جاء به الإسلام فإنّه فاسد ولا

يؤخذ به.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أنّ بعض الفقهاء المنتسبين إلى مذهب أبي حنيفة قد أحدثوا بابًا في فقه المذهب الحنفي اصطلحوا عليه «بالحيل الشرعية» كما سمّوه «المخارج من المضايق»

ويهدف إلى تقليب الفكر حتّى يهتدي على مخرج يتناسب مع الفتوى التي يرغبون فيها وباب الحيل هذا أنكر الإمام ابن القيم الجوزية نسبته إلى أحد من الأئمة الكبار وأصحاب المذاهب بل نسبه إلى المتأخرين بقوله: «إنّ المتأخرين أحدثوا حيلًا لم يصح القول بها عن أحد الأئمة ونسبوها إلى الأئمة، وهم مخطئون في نسبتها إليهم».

من

1

2

1 - 2 المذهب المالكي

- الاستحسان أداة لاستنباط الأحكام الشرعية عند غياب النصوص وعجز ما يسبقها من أدوات وقد توسع فيه الأحناف وغيرهم وعدوه مصدراً من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة والقياس والإجماع. اصطلاحاً يعني اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي. للمزيد يراجع أبو زهرة، المرجع السابق، ص 372 وما يليها.

،

3 _ القطان، مناع المرجع السابق، ص ص 332 - 333. 4 _ ابن القيم الجوزية، المصدر السابق، ج 3، ص 192.

193