الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

ينسب المذهب المالكي إلى مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي من أصول يمنية ولد سنة 93 هـ بالمدينة المنوّرة، وهو من تابعي التابعين، توفي سنة 179 هـ، تربى الإمام مالك في بيت يتّجه إلى العلم ورواية الحديث ولم يمتهن مالك مهنة غير طلب العلم وتعليمه عاش معظم حياته في المدينة، وحضر مجالس العلماء فيها وأخذ عن عدد كبير من شيوخ العلم، منهم ربيعة بن عبد الرّحمن المعروف بربيعة الرأي، لأنّه عرف من فقهاء المدينة بالرأي القائم على أساس التوفيق بين النصوص والمصالح المختلفة. كما أخذ الإمام مالك عن بن هرمز (ت 117 هـ) وجلس إلى حلقته ثلاثة عشر سنة، وعنه يقول الإمام مالك: «جالست ابن هرمز ثلاثة عشر سنة في علم لم أبثه لأحد من الناس»،كما قال عنه: «وكان أعلم النّاس بالرّد على أهل الأهواء، وبما اختلف فيه الناس» أخذ الإمام مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر، وناقل علمه وعلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه_ كما أخذ مالك عن ابن شهاب الزهري، هذا الأخير الذي يعرف بأنّه حامل علم سعيد بن المسيب وكبار التابعين. المنهج الفقهي عند الإمام مالك: أخذ مالك برواية الحديث وفتاوى الصحابة ومنها استمدّ منهجه الفقهي الّذي يقوم على الأصول التالية:

•

3

الأصل الأول الكتاب: يرى مالك أنّ القرآن الكريم هو كلّى الشريعة وعمدة الدين وسجل أحكامها الخالدة، يؤخذ بنصه الصريح دون تأويل، كما يأخذ الإمام مالك بكل ما يفهم من القرآن بالنص، أو الإشارة أو التنبيه أو مفهومه، ويعد القرآن الكريم المصدر الأساسي والأول وبهذا

—

المفهوم لاستنباط الأحكام الشرعية هذا الموقف الذي يشترك فيه أهل السنة. الأصل الثاني: السنّة: هي الأصل الثاني بعد القرآن الكريم في منهج الإمام مالك، الذي توسع في الأخذ بها والاستدلال بالأحاديث النبوية، فهو يأخذ بالحديث المتواتر الذي ترويه جماعة عن جماعة حتى وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كما أخذ الإمام مالك بالمشهور من الحديث كما يأخذ بخير الآحاد، لكن يشدد في قبول الرّواية، ولا يروي إلّا عن الثقات خاصة في كتابه الموطأ.

2

1 - أبو زهرة، المرجع السابق، ص 383.

ابن هرمز هو عبد الرحمن بن هرمز، من موالي الهاشميين مقرئ، وحدّث من التابعين، روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية بن أبي سفيان، وروى عنه الزهري وأبو زناد وغيرهم. 3 أبو زهرة، المرجع السابق، ص 385.

194