الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

الاختلافات لكنّها ليست جوهرية، إلّا في حالة ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة من قوله: «الإيمان لا يزيد ولا ينقص». وقد خالفه في هذا الرأي كبار فقهاء السنة في عصره وأبرزهم الإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل_بعد ذلك_ والإمام البخاري وغيرهم.

ومن المسائل التي حدد فيها علماء السنة مواقفهم المبدئية مسألة:

*الصفات: فكان موقفهم هو إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسول الله من غير تمثيل ولا تكليف وفي نفس الوقت، نفى ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله من غير تعطيل

1

ولا تحريف.

2.

*الإيمان: قول واعتقاد وعمل يزيد وينقص، كما يؤمن أهل السنة بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الإنسان مسؤول عن أفعاله خيرها وشرّها. مرتكب الكبيرة: كان فيها موقف الإمام أبو حنيفة والإمام مالك هو أن مرتكب الكبيرة يعذب بمقدار معصيته، وإنشاء الله غفر له ولا يخرج من دائرة الإيمان إلى الكفر، كما ذهب إلى ذلك المتطرّفون من الخوارج خاصة الأزارقة منهم وهذا هو موقف عامة أهل السنة المستند إلى قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا.

مسألة خلق القرآن: أثيرت هذه المسألة في مطلع القرن الثاني للهجرة (8 م) وأمسك أهل السنة عل الخوض فيها، واحتدم النّقاش بين أرباب الفرق الكلامية فيها وانقسم المسلمون في هذه السألة بين من يقول أنّ القرآن مخلوق وبين من يقول غير ذلك، فكان لزاما على أهل السنة تحديد موقفهم على أساس عقيدة الصحابة والتابعين، فذهب أبو حنيفة إلى القول: «نقر بأنّ القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق.

1

—

العقل، ناصر بن عبد الكريم، مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة طبعة دار الوطن للنشر،

الرياض، سنة 1411 هـ، ص 10.

3

4

2 _ أبو زهرة، المرجع السابق، ص 411.

العقل، ناصر، المرجع السابق، ص ص 18 - 19.

198

سورة النساء، الآية 116.

الإمام أبو حنيفة، الفقه الأكبر، ص 301

5