سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
ونفس الرأي نستنتجه من قول الإمام مالك عن عبد الله ابن نافع قال: قال مالك: «من قال القرآن مخلوق، يوجع ضربًا، ويحبس حتى يتوب». كما يذهب أهل السنة إلى أنّ من أنكر شيئًا من القرآن أو ادّعى فيه نقص أو زيادة أو تحريف
فقد كفر.
وأنّ القرآن يفسر بما ورد في السنة النبوية وعلى منهج الصحابة والتابعين، ولا يفسر على أساس الرأي المجرّد والتأويل الباطني البعيد عن جوهر وحقيقة النص القرآني مسألة رؤية الله تعالى يوم القيامة: أثار هذه المسألة المعتزلة فأنكروها من وجهة نظر عقلية، وهذا خلاف أهل السنة الّذين أقروا رؤية الله تعالى يوم القيامة متمسكين بظاهر النص القرآني غر مؤولين له، ولكن من غير أن يتعرّضوا لكيفية الرؤية، ودليلهم في ذلك قول الله عزّ وجلّ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وقوله: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. وهو نفس المنهج الذي سار عليه السنة في مسألة الصفات، وهناك مسائل عقدية كثيرة أثيرت في الإسلام خاصة في قرونه الأولى وفي إطار الجدل العقائدي بين المسلمين وأصحاب العقائد المعادية للإسلام، وأحيانًا بين المسلمين أنفسهم خاصة الفرق العقائدية الإسلامية. أوردنا هذا الجانب في هذه الدراسة التاريخية الثقافية ليس بهدف الخوض في العقائد، ولكن بهدف الوقوف على المنطلقات الفكرية الأساسية والمنهجية التي توجه السلوك النظري والعملي لعلماء هذا التوجه السني بفرعيه الأساسيين في بلاد المغرب الإسلامي ونقصد بذلك الحنفية والمالكية، هذه السلوكيات والمواقف التي كان لها دور أساسي في التطور التاريخي للمسلمين عامة وسكان المغرب الإسلامي خاصة، كما تسمح لنا هذه الخلفية المنهجية والعقائدية بتفسير كثير من المواقف الفكرية والسياسية لأي اتجاه عقائدي أو مذهبي.
1
ابن عبد البر، يوسف الأندلسي، الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء، مالك بن أنس، الشافعي، أبي حنيفة، تحقيق، عبد الفتاح أبو غدة، الناشر، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، السنة 1997، ص 71.
2
3
4
العقل، ناصر، المرجع السابق، ص 20.
أبو زهرة، المرجع السابق، ص 411.
سورة القيامة، الآية 22 - 23
5 - سورة الشورى، الآية 11. الآية 11.
199