سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
ج_ الأصول السياسية
لم يكن أهل السنة حتّى مطلع القرن الثاني الهجري يمثلون فرقة سياسية أو عقدية أو مذهبًا محدد المعالم، وإنّما كانوا فقهاء مجتهدين متفرقين لكل منهجه، يجمعهم انشغالهم بعلوم الحديث والفقه، عرف هؤلاء الفقهاء بأهل الحديث أو التابعين أو العلماء وأحيانا بالقرّاء، واعتنوا بدراسة الكتاب والسنة النبوية لاستخلاص الأحكام الفقهية ذات الطابع التشريعي. ورغم أنّ أهل السنة لم يكونوا فرقة سياسية أو عقدية إلّا أنّ هذا لا يعني أنّه لم تكن لهؤلاء العلماء آراء ومواقف سياسية، خاصة الذين سيبرزون كعلماء أصحاب مذاهب فقهية كأبي حنيفة والإمام مالك والشافعي وأحمد بن حنبل.
ورغم محاولة علماء السنة أهل الحديث تجنب الخوض في المسائل السياسية إلّا أنّ ظروف التطور التاريخي للمجتمع الإسلامي في صدر الإسلام فرضت عليهم الخوض في بعض المسائل التي أثارتها الفرق السياسية والعقدية التي ظهرت في هذه الفترة، خاصة ما آثاره الخوارج والشيعة.
يعتبر الحسن البصري (ت 110 هـ / 729 م) من كبار أهل الحديث، والذي أثيرت في مجلسه العلمي بالبصرة مسائل ذات طابع سياسي وعقائدي فكان لزامًا عليه الخوض فيها وتحديد موقفه على أساس الكتاب والسنة.
من بين هذه المسائل المرتبطة بالخلافات السياسية بين المسلمين مسألة الموقف من الصحابة الذين شاركوا في حروب الفتنة الكبرى، وكذا مسألة اللعن والتكفير التي شاعت بين المسلمين خاصة أصحاب الفرق السياسية والعقدية.
فكان موقف الحسن البصري هو الإحجام عن تكفير الصحابة أو غيرهم من المسلمين ما لم يخالفوا أصلاً من أصول الدين، أو يعطلوا شعيرة من شعائر الإسلام. هذا الموقف نفسه هو الذي سار عليه سعيد بن المسيب (ت 94 هـ/713 م)، وسعيد بن جبير (ت 95 هـ)، وباقي أهل الحديث قبلهم وبعدهم.
1
_الريس محمد ضياء الدين النظريات السياسية الإسلامية، ط 6، مكتبة دار التراث، القاهرة، سنة 1976،
ص 81.
2
بن حمدة، عبد المجيد، المدارس الكلامية بإفريقية إلى ظهور الأشعرية، ط 1، دار العرب، تونس،
ص 26
200