الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

ويعتبر القاضي أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (ت 182 هـ) أوّل من خصص جانبا في مقدمة كتاب "الخراج" ذكر فيه الأحاديث والمواعظ ذات الطابع السياسي الموجهة للخليفة هارون الرشيد ولأي حاكم بعده.

وعلى النهج نفسه سار الإمام البخاري (ت 256 هـ) في صحيحه، حيث خصص فصلا منه بعنوان "كتاب الأحكام "ج 4، أما الإمام مسلم (ت 261 هـ) فقد سماه "كتاب الإمارة"ج 6.

ثمّ جاء الشافعي وأدرج هذا المبحث في باب الفقه في كتاب: "المبسوط" وسماه كتاب الإمامة. وليس الهدف في هذا الفصل إبراز معالم النظرية السنية وإنّما هدفنا هو توضيح المبادئ السياسية للاتجاه السني في مراحله الأولى خاصة لدى فقهاء السنة أصحاب المذاهب التي وصلت إلى بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة، هذه المبادئ التي أصبحت جزءا من ثقافة وسلوك أتباع هذه المذاهب سواء الفقهاء منهم أو عامة الناس مما

انعكس بدوره على التطور التاريخي لهذه المنطقة.

1

- يعقوب بن ابراهيم الأنصاري، تفقه على أبي حنيفة، وتولى القضاء في عصر هارون الرشيد، ويعد من

أكبر فقهاء الحنفية بعد الإمام أبو حنيفة وناقل علمه.

204