سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٠الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
ثانيًا: الاتجاه السني في بلاد المغرب الأوسط (ق 63 هـ).
أ_ الاتجاه السني في بلاد المغرب الإسلامي
تعود الجذور التاريخية للمذاهب الفقهية السنية إلى مذهب الصحابة القائم على الأخذ بالكتاب والسنة وفقه وسيرة الصحابة رضوان الله عليهم ويعتبر منهج أو مذهب الصحابة التوجه الفكري العام الذي سارت عليه حركة الفتح الإسلامي في بلاد المغرب، هذا التوجه الذي حمل لواءه عدد معتبر من الصحابة الذين شاركوا في فتح بلاد المغرب والذين ترجم المالكي لتسعة وعشرون منهم، عقبة بن نافع الفهري _ رضي الله عنه، وأبو مهاجر دينار، وحسان بن بن النعمان، ثمّ موسى بن نصير
3
لا يعني هذا القول أنّ جميع المسلمين الذين وصلوا إلى بلاد المغرب كانوا على منهج الصحابة، بل كان منهم من تأثر بالنزعة الخارجية ومن مال إلى التشيع، لكن المؤكد هو أنّ القيادات الأساسية لحركة الفتح من الناحية العسكرية والسياسية والفكرية ونقصد بذلك كبار القادة والفقهاء كان يتم اختيارهم بعناية من طرف الخلفاء أو الولاة في مصر، الذين يشرفون على حركة الفتح.
ومن الشروط الأساسية لاختيار الولاة والفقهاء كان هو الولاء السياسي والمذهبي للخلافة، خاصة في عهد بني أمية والولاء للخلافة الأموية في هذه الفترة كان يعني رفض النزعة الخارجية والشيعة ومعاداتهما سياسيًا وفكرياً.
1
إفريقيا.
2
عقبة بن نافع الفهري صحابي جليل ويعد أبرز رجالات الفتح الإسلامي في بلاد المغرب وشمال
أبو المهاجر، من الموالي، تولى ولاية إفريقية، وفتح بلاد المغرب الأوسط ودخل تلمسان سنة 55 هـ، ثمّ واصل الفتح المغرب الأدنى، استشهد في معركة تهودة بشرق المغرب الأوسط إلى جانب عقبة بن نافع،
سنة 65 هـ.
3
_حسان بن النعمان بن عبد عدي بكر الغساني من قبيلة الأزد، ولي على إفريقية في الفترة ما بين (74_ 85 هـ)، قضى في عهده على آخر معاقل المقاومة البربرية للإسلام خاصة بقيادة الكاهنة في منطقة الأوراس بالمغرب الأوسط.
أبو عبد الرحمن موسى بن نصير (ت 97 هـ / 716 م) ولي على إفريقية من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، تمكن المسلمون في عهده من فتح الأندلس والقضاء على ثورات البربر على حكم الأمويين. للمزيد يراجع: المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 60_98.
205