الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

كما أنّه من غير المعقول أن نتصور وجود الشيعة والخوارج في هذه الفترة في صفوف جنود وقيادات الفتح في ظل حدة العداء والصراع القائم. ومهما يكن فإنّ هذا الكلام لا يعني أنّ النزعة الخارجية والشيعية لم تصل إلى بلاد المغرب في هذه الفترة المبكرة من تاريخ الإسلام، ذلك أنّها وصلت عن طريق التجار والمهاجرين وربما حتى الفارين من ملاحقة سلطة الخلافة في المشرق، وربّما كان من عامة الجند من تأثر بالنزعة الخارجية أو الشيعية.

ومما يؤكد وصول النزعة الخارجية والشيعية إلى بلاد المغرب في هذه الفترة الدور الذي ستلعبه هذه التوجهات في التطور السياسي والفكري والاجتماعي وحتى العسكري في المنطقة في القرن الثاني الهجري (9 م)، كما مرّ بنا في الفصل الأول والثاني من هذه الدراسة. وتحت تأثير حاجة سكان بلاد المغرب - التي كانت تعرف بولاية إفريقية إلى معرفة تعاليم دينهم الصحيحة على منهج الصحابة، وبهدف حمايتهم من النزعة الخارجية والشيعية، أوفد الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز (99_101 هـ) بعثة الفقهاء العشر من التابعين سنة 100 هـ إلى بلاد المغرب، هذه البعثة التي أرست قواعد التوجه السني في بلاد المغرب. -1 مذهب الصحابة والتابعين الصحابة هم الجيل الأول الذي اختاره الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، ربّاهم الرسول وفق تعاليم الإسلام الصحيحة، فكانوا أفضل هذه الأمة وأبرّها قلوبًا، وأعمقها علمًا بتعاليم الإسلام الصحيحة. توفي الرّسول صلى الله عليه وسلم وسار الصحابة وفق المنهج الذي رباهم عليه الرسول الكريم، المسلمين باقتفاء آثارهم بقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور. يقوم منهج أو مذهب الصحابة رضوان الله عليهم - على ما أقرّه الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة معاذ بن جبل رسول رسول الله إلى اليمن، كما سبق وأشرنا في بداية هذا الفصل، ومفاد هذا المذهب هو استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة النبوية ثم تأتي مرحلة الاجتهاد سواء على أساس الرأي أو المصلحة.

وأوصى

206

رواه أبو داود والترميذي، وقال: حديث صحيح.

1