سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٢الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
سار الخلفاء الراشدون، أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين على هذا النهج الذي زكّاه الصحابة بالأخذ بسيرة المتقدمين من الخلفاء ومشاورة أهل العلم والفتوى من أصحاب رسول الله.
على نفس النهج سار التابعون من المحدثين والفقهاء ممن لم تستهويهم النزعات السياسية والعقائدية الخارجية عن إجماع الأمة في صدر الإسلام.
لم تهدأ الحركات البربرية المقاومة لانتشار الإسلام في إفريقية وباقي أرجاء هذا الإقليم إلّا في العقد التاسع من القرن الأول الهجري، والذي يوافق أواخر ولاية حسان بن النعمان والذي خلفه موسى بن نصير (86 - 92 هـ). في هذه الفترة المتأخرة من القرن الأول الهجري (7 م) بدأت مرحلة ترسيخ تعاليم الإسلام بين البربر في بلاد المغرب، ببناء المساجد والكتاتيب وتعليم اللغة العربية وتفقيه أهل إفريقية في
أمور دينهم. ولحماية أهل إفريقية من النّزاعات الخارجية والشيعية وترسيخ تعاليم الإسلام الصحيحة في أنفسهم أوفد عمر بن عبد العزيز إلى إفريقية سنة مئة للهجرة كما سبق الذكر بعثة علمية تتكون من عشرة من فقهاء التابعين.
2_ بعثة الفقهاء العشر ودورها في ترسيخ الاتجاه السني وصل الفقهاء العشر وهم من التابعين إلى ولاية إفريقية التي كانت تشمل بلاد المغرب من الناحية الإدارية، واستقرّ معظم هؤلاء الفقهاء بالقيروان وبها أسسوا المساجد وبجوارها أقاموا الكتاتيب، وامتهنوا تعليم النّاس قواعد الإسلام الصحيحة على أساس من الكتاب والسنة. وأسندت ولاية إفريقية إلى إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر القرشي بالولاء (ت 132 هـ)، وهو أحد الفقهاء العشر 2. وقد ترجمت كتب الطبقات لهم ومنها كتاب طبقات علماء إفريقية لأبي العرب التميمي، وكتاب رياض النفوس للمالكي، وكتاب معالم الإيمان للدباغ وابن ناجي وغيرها.
1
مقدمة كتاب طبقات علماء، إفريقية للخشني، تحقيق، محمد، عزّت، محمد زينهم، طبعة مكتبة مدبولي، القاهرة، 1993، ص 6.
2
المالكي، أبي بكر عبد الله محمد، كتاب رياض النفوس، تحقيق بشير بكوش، الجزء الأول، طبعة دار العرب الإسلامي، بيروت سنة 1994، ص 116.
207