الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

ومن خلال هذه التراجم يظهر لنا أنّ معظمهم استقرّ بالقيروان وبها أسسوا المساجد والكتاتيب ومارسوا التعليم بهدف تفقيه البربر بتعاليم دينهم الصحيح.

سائداً

أبرز ما يميز هؤلاء الفقهاء، هو توجههم الفكري الوسطي القائم على الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله الكريم وفق منهج الصحابة، ومما يؤكد ذلك انتقاء عمر بن عبد العزيز لهم، وهو من كبار فقهاء عصره إلى جانب مكانته السياسية كخليفة للمسلمين تميّز بالوسطية والاعتدال في الرأي وعنه يؤثر قوله في مسألة الخلاف بين الصحابة وفيه جاء: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا، فلا نلطخ بها ألسنتنا». واتجاه عمر بن عبد العزيز الفكري سني في أساسه حتّى وإن لم يكن هذا المصطلح في عصره، وذلك واضح في آرائه الفقهية القائمة على الأخذ بالكتاب والسنّة وسيرة الخلفاء الراشدين وهذا ما جعله مثالا يحتذي به في نظر الأئمة الكبار، كأبي حنيفة والإمام مالك بن أنس وغيرهم واعتباره من الخلفاء الراشدين بما تميز به من نصرة للسنة على حساب الحركات المبتدعة كالخوارج والشيعة خاصة المتطرفين منهم، كما تميز حكمه بالعدل والإحسان في نظر أهل الحديث، في ملك قام على الاستبداد، هو ملك

بني

أمية.

ومما يؤكد التوجه السني لبعثة الفقهاء العشر، ترجمة واهتمام علماء المالكية بالمغرب لهم، خاصة بعد أن اتضحت الفروق المنهجية بين المسلمين وظهرت المذاهب الفقهية السنية الكبرى، فترجم لهم أبو العرب التميمي، والخشني والمالكي، والدباغ وبن ناجي وكلهم من المالكية، وهؤلاء لن يقبلوا بالترجمة إلّا كمن تأكدوا من توجهه السني. وعن الفقهاء العشر ذكر أبو العرب قوله: «قال ابن تميم وكل هؤلاء ثقات عند المحدثين وقد روى عنهم كلهم عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم».

ومن أبرز هؤلاء الفقهاء وهم من التابعين أبو عبد الرحمن الجبلي واسمه عبد الله بن يزيد المعافري (ت 100 هـ) (توفي بتونس (المدينة)، روى عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر، ومنهم سعد بن مسعود التجيبي وحبّان بن أبى جبلة وطلق بن حبان.

3

1

2

3

4

_الريس محمد ضياء الدين المرجع السابق، ص 81.

أبو العرب، المصدر السابق، ص 21.

نفسه، نفس الصفحة المالكي، رياض النفوس، ج 1، ص ص 99_100.

نفسه، ج 1، ص 103.

208