سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
2
ومنهم كذلك إسماعيل بن عبيد الله الأنصاري الملقب "بتاجر "الله" والذي بنى المسجد الكبير بالقيروان الذي يعرف بمسجد الزيتونة توفي سنة 107 هـ، ومنهم أبو الجهم عبد الرحمن بن رافع التنوخي (ت 113 هـ)، الذي تولى القضاء بالقيروان منذ عهد موسى بن نصير. إن أبرز ما يميز هؤلاء الفقهاء هو أخذهم عن الصحابة مثل عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو، كما روى بعضهم عن سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري وهم من فقهاء التابعين من أهل الحديث وهناك الكثير من الإشارات التي تؤكد توجههم السني في كتب الطبقات، وقد استقر معظمهم في القيروان وهذا يوحي بأنّ الهدف كان واحدًا وهو وضع الأسس لإقامة مركز إشعاع فكري
إسلامي وسطي معتدل في بلاد المغرب، وهذا ما أكّده التطور التاريخي والثقافي للمنطقة. بدأ في القيروان ومع مطلع القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي وضع أسس مدرسة الاتجاه السني المغربية في القيروان وتوافد إليها طلبة العلم من جميع أرجاء إفريقية وبلاد المغرب وحتّى الأندلس في القرون التالية، مما أعطاها بعدًا تأثيرًا عميقا في التطور الثقافي في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة، وهذا ما سنتناول في ما تبقى من
هذا الفصل.
تخرج الجيل الأول من علماء بلاد المغرب خاصة في القيروان وتونس عن التابعين من الفقهاء العشر وغيرهم ممن زاروا إفريقية أو استقروا فيها، ومن أبرز هذه الطبقة الثانية من علماء المغرب عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (ت 161 هـ) الذي أخذ عن الفقهاء العشر من التابعين وروى عنهم، كما حضي بتقدير واحترام سفيان الثوري، وكان قاضيا للقيروان في أواخر عهد بني أمية وحتى في عهد بني العباس بعد هزيمة الصفرية والإباضية في بلاد المغرب بقيادة ابن الأشعث 4.
1
المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 106.
ص 110 - 114.، ومن بين الفقهاء العشر موهب بن حي المعافري وبكر بن سوادة
2
نفسه، ص
الجذامي وأبو سعيد جعثل بن هعان.
3
4
نفسه، ج 1، ص 112.
نفسه، ج 1، ص 152_160.
209