سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
ومن طبقة زياد بن أنْعُم نذكر خالد بن أبي عمران التجيبي وهو من الموالي، سمع من
التابعين ومنهم سالم بن عبد الله بن عمر، ونافع بن عمر، وسليمان بن يسار وغيرهم. ومنهم أبو كريب جميل بن كريب المعافري (ت 139 هـ سكن تونس وتولى قضاء القيروان في بداية العهد العباسي، قتله الخوارج الصفرية لما استولوا على القيروان كما برز من علماء القيروان في هذه الفترة أبو عمران موسى بن علي بن رباح اللخمي"،
وأصله من القيروان (ت 163 هـ) روى عن الليث بن سعيد وابن المبارك وابن وهب ومنهم عبد الله بن فروخ الفارسي (ت 176 هـ)، كان حافظاً للحديث والفقه، مبايناً لأهل البدع ومعادياً لهم، أخذ عن مالك وسفيان الثوري، ورحل إلى العراق، ومال إلى طريقة أهل النظر والاستدلال، وبتعبير آخر مال إلى مدرسة الرأي التي كان يقودها أبا حنيفة، ولما عاد بن فروخ إلى إفريقية انتفع به عدد كبير من طلاب العلم.
إنّ المتأمل في سيرة علماء الطبقة الأولى من التابعين العشر ومن عاصرهم من علماء إفريقية وكذا علماء الطبقة الثانية من علماء المغرب يلاحظ أنّ اتجاههم في طلب العلم كان ينصب على طلب الحديث والفقه والأخذ من ثلاث مراكز علمية إسلامية هي المدينة، الكوفة
ومصر.
هذه المراكز الثلاث التي عرفت بازدهارها في هذه الفترة، وبروز علماء السنة الكبار بها، كالإمام مالك في المدينة والإمام أبو حنيفة وسفيان الثوري بالكوفة، والإمام الليث بن سعيد، وابن القاسم بمصر. أدى تعدد المراكز والعلماء الذين أخذ عنهم المغاربة إلى وصول تأثيرات المدارس والمناهج، الفقهية الإسلامية على اختلافها إلى بلاد المغرب بصفة عامة والقيروان وتونس بصفة خاصة، فوصل تأثير مدرسة الأثر بالمدينة وتأثير مدرسة الرأي بالعراق كما وصلت المذاهب الفقهية
210
المالكي، المصدر السابق، ص 162_163
نفسه، ج 1، ص 168.
نفسه، ج 1، ص 175.
نفسه، ج 1، ص 177.
1
2
3
4