سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
خاصة مذهب أبي حنيفة النعمان ومذهب الإمام مالك بن أنس، وانتشرا في إفريقية وباقي بلاد المغرب الإسلامى حتّى الأندلس.
ب المذهب الحنفي في بلاد المغرب الأوسط:
وصل المذهب الحنفي إلى بلاد المغرب بصفة عامة وإفريقية بصفة خاصة منذ منتصف القرن الثاني الهجري، الثامن ميلادي، وربما يرجع ذلك إلى أسباب سياسية ويتعلق الأمر بأخذ العباسيين بالمذهب الحنفي وعلى خطاهم كان يسير ولا تهم في الأقاليم التابعة لهم خاصة الأغالبة حكام إفريقية وشرق المغرب الأوسط في الفترة الممتدة ما بين 184 هـ، حتّى سقوط إمارتهم أمام الزحف الشيعي الفاطمي سنة 296 هـ 2.
لعب طلاب العلم والفقهاء والتجار والمهاجرين الذين لم تنقطع رحلاتهم بين بلاد المشرق المغرب دورًا أساسياً في انتشار المذهب الحنفي في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة وفي المغرب الأوسط بصفة خاصة.
وقبل تفصيل ذلك لابد من التذكر بأن دولة الأغالبة التي استقر سلطانها بإفريقية بالدرجة الأولى، كان لها امتداد سياسي وثقافي مهم شمل الجزء الشرقي من بلاد المغرب الأوسط من باغية حتّى طبنة عاصمة الحضنة هذا جنوباً، أمّا شمالاً فقد امتد هذا النفوذ من بونة على الساحل حتى ميلة شرق قسنطينة، كما امتد هذا النفوذ الأغالبي في القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي حتّى غرب مدينة سطيف، وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول و الثاني من الدراسة. تذكر المصادر خاصة كتب الطبقات والتراجم من أمثال أبو العرب التميمي ومحمد بن الحارث الخشني والمالكي والقاضي عياض وابن ناجي وغيرهم أوائل الفقهاء الذين حملوا المذهب الحنفي أو بعض مسائله إلى بلاد المغرب وخاصة إفريقية التي أصبحت منذ القرن الثاني للهجرة الثامن ميلادي مركزاً ثقافيًا سنيا مؤثرا في توجهات سكان بلاد المغرب والأندلس. ومن أوائل فقهاء المغرب الذين يعتقد أنّهم ساهموا في انتشار المذهب الحنفي في إفريقية وبلاد المغرب، عبد الله بن فروخ (ت 185 هـ/ 801 م)، وعبد الله بن غانم (ت 190 هـ/805 م).
211
الهنتاتي المرجع السابق، ص ص 39 - 40.
حوالة، يوسف، المرجع السابق، ج 2، ص 311. الهنتاني، نجم الدين، المرجع السابق، ص 20.
1
2
3