سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
ذكر المالكي أن عبد الله بن فروخ ذو الأصول الفارسية، أنّه كان حافظا للحديث والفقه، معاديًا لأهل البدع، سمع من مالك وسفيان الثوري، لكنّه عرف بميله إلى طريقة النظر والاستدلال 98، ويعني هذا القول أنّ بن فروخ كان يميل لمدرسة الرأي التي كان يقودها أبو حنيفة، أمّا عبد الله بن غانم بن شرحبيل بن ثوبان الرعيني، فقد أخذ عن الإمام مالك وسفيان الثوري، لكنّه أخذ كذلك عن أبا يوسف 99، صاحب أبي حنيفة سابق الذكر، وعن بن غانم قال سحنون: «قرأ علينا بن غانم كتابًا من الموطأ 100.
101
رغم ميل هذين العالمين لمذهب أبي حنيفة إلّا أنّهما أخذا عن مالك وأصحابه وربما جمعا فقه المذهبين لذا يصعب تصنيفها لأي من المذهبين رغم مساهمتهما في نشر المذهب الحنفي وإدخال كثير من المسائل الفقهية الحنفية إلى إفريقية ثم باقي بلاد المغرب. يُذكر أنّ بن فروخ جاء إلى بلاد المغرب بحوالي عشر آلاف مسألة غير مدونة رواها عن أبي حنيفة، وعلى يدي بن غانم تخرّج الجيل الأول من علماء الحنفية ببلاد المغرب ومن أبرز علماء بلاد المغرب الذين تميزوا بميلهم لمدرسة الرأي وبالتالي لمذهب أبي حنيفة، نذكر أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سليم أصله من خرسان دخل القيروان مع والده في الجيش العباسي بقيادة بن الأشعت بعد القضاء عل ثورة الخوارج الاباضية والصفرية في المغرب الأدنى وإفريقية وسكن، تونس، رحل إلى المشرق وأخذ عن الإمام مالك بالمدينة، ثمّ رحل إلى الكوفة فأخذ عن أصحاب أبي حنيفة، ثم عاد إلى مصر ولزم بن القاسم وهو من كبار علماء الملكية آنذاك وعنه روى "الأسدية التي جمع فيها بين الفقه المالكي والحنفي 102. عاد أسد بن الفرات إلى بلاد المغرب فتخرّج على يديه جيل من الفقهاء، أبرزهم معمر بن منصور ومحمد بن وهب ومحمد قادم وسليمان بن عمران وغيرهم، ويذكر المالكي أنّ أبا
103
المصدر السابق، ج 1 ص، 176_177.
أبو سفيان صاحب أبي حنيفة النعمان وأحد أكبر تلاميذه، ناقل علمه
المالكي، رياض النفوس، المصدر السابق، ج 1 ص 215 _217.
الهنتاتي المرجع السابق، ص 20_21.
المالكي، المصدر السابق، ج 1 ص 254_255.
212
نفسه، ج 1، ص 266.
-
-
98
99
100
101
102
103