الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

جعفر القصري قال: «كان أسد إمام العراقيين بالقيروان كافة … ودينه ومذهبه هو السنة»، كما كما ذكر أبو جعفر أنّ أسدا كان يعتقد أنّ القرآن كلام الله عزّ وجلّ وليس بمخلوق

ونفوذ الحنفية لم يقتصر على القيروان وإفريقية فقط بل امتد وبقوة منذ النصف الثاني إلى باقي بلاد المغرب خاصة المغرب الأوسط بحكم ارتباط هذا الأخير في قسمه الشرقي_كما سبقت الإشارة_ بالدولة الأغلبية التي سيطر على الحياة الفقهية فيها الأحناف في النصف الثاني من القرن الثاني وحتّى النصف الأول من القرن الثالث الهجري.

من أبرز مظاهر هيمنة الحنفية على الحياة الفكرية استئثارهم بمناصب القضاء في معظم أرجاء إفريقية وقدرتهم على التأليف والرّد على المخالفين، كما أنّ أكثر الفقهاء كانوا من الحنفية حتى أواخر النصف الأول من القرن الثالث الهجري

•

وصلت تأثيرات المذاهب الفقهية السنية إلى بلاد المغرب الأوسط بحكم ارتباط قسمه

الشرقي بالدولة الأغلبية التي ورثت نفوذ الخلافة السنية سواء الأموية أو العباسية. وجدت في شرق المغرب الأوسط مدن تاريخية هامة أبرزها طبنة، ميلة، سطيف، قسنطينة قسنطينة وبسكرة، هذه المدن التي تركزت بها أكبر كثافة سكانية في بلاد المغرب الأوسط في مختلف العصور، وجدت بها فئات عريضة من أهل السنة سواء الحنفية أو المالكية، وهذا دون أن ننفي وجود اتجاهات مذهبية أخرى معارضة كالخوارج والشيعة الزيدية.

1

2

نفسه، ج 1، ص 264.

الهنتاني، المرجع السابق، ص 21

3

4

تراجم أغلبية مستعربة من مدارك القاضي عياض، تحقيق، محمد الطالبي، تونس،1986، ص،99. الهنتاني، المرجع السابق، ص 21.

طبنة هي عاصمة إقليم الزاب، وتقع في وسط الحضنة على بعد أربعة كيلو متر من مدينة بريكة الحالية على الطريق المؤدية إلى بسكرة، وبلدية مدوكال تم فتح طبنة في عهد موسى بن نصير في أواخر ق 1 هـ.

5

—

عمارة، علاوة، دراسات في التاريخ الوسيط للجزائر والمغرب الإسلامي، طبعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008، ص 128_130.

213