سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
وفي هذا الصدد يذكر اليعقوبي في طريق رحلته إلى بلاد المغرب الأوسط قوله: «ومدينة الزاب العظمى طبنة، وهي التي ينزلها الولاة الأغالبة) وبها أخلاط من قريش، والعرب، والجند، والعجم والأفارقة والروم والبربر … ».
يدل هذا النص على التنوع العرقي في إقليم الزاب وخاصة في مدينته الكبرى طبنة، ولهذا التنوع العرقي انعكاس مباشر على الجانب المذهبي، ذلك أنّ قريشا وكثير من العرب الفاتحين وحتّى الجند كانوا على مذهب أهل السنة سواء الحنفية أو المالكية ولم يميلوا إلى الاتجاهات المعارضة للسنة إلا في حالات نادرة، أمّا العجم والبربر فكثيرا ما مالوا إلى النحلة الخارجية والشيعية، ولنا في تاريخ تاهرت في القرنين الثاني والثالث الهجريين أمثلة كثيرة، سنتناولها في
هذا الفصل.
كما يشير اليعقوبي إلى منطقة في المغرب الأوسط يقال لها "حصن بن كرام" التي قال عن أهلها أنّهم ليسوا بشراة أي ليسوا إباضية وإنّما جماعية أي من أهل الجماعة ويقصد بهم أهل السنة والجماعة.
وقد ذكر اليعقوبي في وصفه لبلاد المغرب الأوسط والتي كانت في عهده تسمّى ببلاد المغرب عدة إمارات علوية سواء من الفرع الحسني أو الحسيني، كانت تتوزع النفوذ في شمال وغرب المغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري، هذه الإمارات وإن نسبت إلى الزيدية وهم أقرب الفرق الشيعية إلى السنة إلّا أنّ سكانها كانوا في أغلبهم سنة إمّا حنفية أو مالكية وتعد تلمسان أكبر حاضرة علوية سليمانية في غرب المغرب الأوسط سادتها المذاهب السنية حنفية ومالكية في القرن الثالث الهجري. تلمسان التي قال عنها البكري (487 هـ): «تلمسان قاعدة المغرب الأوسط ولها أسواق ومساجد ومسجد جامع … ولم تزل تلمسان دارًا للعلماء والمحدثين وحملة الرأي على مذهب مالك بن أنس … » 3.
1
2
3
ومن المصادر السنية التي تعطينا فكرة واضحة عن الوجود السني في بلاد المغرب الأوسط بن الصغير صاحب كتاب أخبار الأئمة الرستميين"، ورغم أنّ هذه السيرة الّتي كتبت في أواخر
اليعقوبي، أحمد بن واضح، البلدان، ص 68.
البلدان، ص 69.
البكري المصدر السابق، ص 77.
214