الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

ومن الإشارات الدالة على الوجود القوي للسنة داخل تاهرت خاصة الحنفية منهم ما ذكره بن الصغير عند ولاية أبا حاتم وهو يوسف بن محمد بن أبي اليقضان (281_294 هـ)، الذي قال عنه ابن الصغير: وكانت مشايخ البلد من غير الأباضية قد استولوا عليه … » ومن أبرز هؤلاء المشايخ ذكر بن الصغير رجل يدعى بأبي مسعود، وكان كوفيا فقيها بمذاهب الكوفيين، ويقصد بهم الحنفية، كما كان من بين هؤلاء المشايخ رجل يدعى أبي دنون وكان من الفقهاء، ورجل من أهل الرياسة الجاه يسمى بعلوان بن علوان.

بلغ نفوذ السنة من الحنفية درجة فكّروا فيها في تحويل الإمارة إلى أهل السنة وذلك ما

يستفاد من قول ابن الصغير: « … هؤلاء قد طمعوا أن يبيتوا خبر الأباضية ويطفرهم … » ويذكر بن الصغير أنّ عهد الإمام أبي حاتم، يوسف بن محمد شهد استمرار الفتن والصراع على المدينة بين الأباضية وجماعات لم يحددها وسماهم بأهل المدينة، لاشك أنّهم ليسوا من الاباضية وربما كانوا من السنة أو الواصلية، والدليل على ذلك قولهم (أهل المدينة): « … الإباضية كلبت علينا وهم لا يَكُفون عن حربنا ما لم يكن عندنا رئيس من الرستميين ينحل مذاهب الاباضية … ». وقع اختيار أهل المدينة كما سماهم بن الصغير على يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب وانكسرت شوكة الاباضية التى أعلنت الحرب ضد يعقوب بن أفلح معتبرة إياه مغتصبا

للإمامة.

استطاع الإمام أبو حاتم العودة إلى تاهرت وإنهاء حكم يعقوب بن أفلح وشهد عهده ازدهارا معتبرا للحياة الفكرية حسب رواية ابن الصغير - وانتشر الفقه وعلم الكلام (المناظرات) بين الاباضية وغيرها من أهل السنة وربما حتّى المعتزلة لكن الوضع اهتز بعنف بعد مقتل الإمام أبا حاتم سنة 294 هـ، وتدهورت أحوال الإمامة حتى انهيارها أمام الزحف الشيعي سنة

296 هـ.

نفسه، ص،105.

نفسه، نفس الصفحة.

نفسه، نفس الصفحة.

نفسه، ص 109.

—

1

2

3

4

5

الاباضية لايعتبرون يعقوب بن أفلح من الأئمة الرستميين وكذا اليقضان بن أبي اليقضان، بل يعتبرون أن الإمامة سقطت بمقتل أبي حاتم سنة 294 هـ للمزيد يراجع، الدرجيني، طبقات ج 1، ص 94.

216