الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)

السادس الهجري، كما أنّ تواجد وسيادة المذهب المالكي ببلاد المغرب بصفة عامة والمغرب الأوسط بصفة خاصة غطّى أكبر فترة زمنية من مجال الدراسة. أدى التواجد التّاريخي الطويل نسبيا للمذهب المالكي في بلاد المغرب بصفة عامة إلى مساهمته بعمق في الحياة الفكرية والاجتماعية وحتى السياسية والاقتصادية، لدرجة أصبح المذهب المالكي أساس الحياة الثقافية في هذه البلاد ويمكننا تمييز ثلاث مراحل أساسية مرّ بها المذهب المالكي في انتشاره وتطوره في فترة الدراسة، وهي مرحلة الإنتشار، مرحلة مواجهة التشيع مرحلة الاختبار)، مرحلة سيادة المذهب المالكي (ق 5_6 هـ).

1 - مرحلة الانتشار (ق 2 3 هـ)

1 1: أثر الرحلة في نشر المذهب المالكي بالمغرب الأوسط

شهدت حركة الرحلة بين المشرق والمغرب الإسلاميين تطورا معتبرا خاصة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري بسبب تراجع الفتن والحروب، فرحل المغاربة إلى مصر، وبلاد الحجاز والعراق والشام لأغراض مختلفة منها للحج، طلب العلم أو كسب المال عن طريق التجارة، في الحجاز بالمدينة المنورة اتصل حجاج وطلاب العلم بكبار فقهاء المسلمين فشدّ انتباههم الإمام مالك، بعلمه ومنهجه الفقهي وحتى بشخصيته المؤثرة، فوصلت أخباره إلى بلاد

المغرب من إفريقية حتّى الأندلس، فرحل إليه طلاب العلم من مختلف الأقطار المغربية. لكن المصادر لا تذكر لنا المصادر إلّا عددا محدودًا منهم خاصة من أهل الأندلس وإفريقية، في حين يغيب ذكر طلاب العلم الذين رحلوا من المغربين الأوسط والأقصى للأخذ عن الإمام

مالك 1.

ذكر القاضي عياض في الأندلس أثنى عشرة رجلا من الّذين رحلوا إلى المشرق واتصلوا بالإمام مالك، إمام دار الهجرة، أبرزهم الغازي بن قيس (ت 199 هـ)، وزياد بن عبد الرحمن الملقب "بشبطون "ت" 193 هـ)، إلى الأندلس أدخلوا "موطأ " الإمام مالك، قبل يحيى بن يحيى

1

الهنتاني، المرجع السابق، ص 37.

2

أبو عبدالله، زياد بن عبدالرحمن بن زهير اللخمي الأندلسي المالكي المعروف بشبطون من الطبقة

الأولى التي أخذت عن الإمام مالك.

218