سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
الليثي (ت 234 هـ /848 م)، لكن شهرة رواية هذا الأخير هي التي سادت في بلاد الأندلس وحتّى باقي بلاد المغرب.
أخذ
أمّا في بلاد المغرب الأقصى والأوسط فلا تذكر كتب الطبقات من طلاب العلم من عن الإمام مالك، إلّا ما ذكره الكتاني في كتابه "الأزهار العاطر "وكذا السلاوي في كتاب الاستقصاء، من أنّ عامر بن محمد بن سعيد القيسي الذي ولي القضاء لإدريس الثاني قد أخذ عن الإمام مالك بن أنس وسفيان الثوري.
أمّا في إفريقية فقد ارتفع عدد الذين أخذوا عن الإمام مالك حسب ما ذكرته كتب الطبقات فقد جاوز الثلاثين، وأبرزهم عبد الله بن فروخ الفارسي (ت 176 هـ) سابق الذكر والذي رحل إلى المشرق وأخذ عن الإمام مالك بن أنس وسفيان الثوري وهو الذي كان مالكاً يقول عنه: «هذا فقيه أهل المغرب»، لكن عبد الله بن فروخ كان يميل إلى منهج أبي حنيفة القائم على النظر والاستدلال، ويُذكر أنّه سمع من أبي حنيفة.
عاد عبد الله بن فروخ إلى بلاد المغرب ونزل بإفريقية وأقام يعلم الناس ويحدّثهم بسنّة رسول الله فانتفع به كثير من أهل العلم، ومنهم عبد الله بن غانم (ت 190 هـ) _سابق الذكر_ أخذ عن
مالك بن أنس وروى عن سفيان الثوري، كما أخذ عن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة.4 ومنهم علي بن زياد التونسي (ت 183 هـ / 799 م) الذي سمع من مالك وسفيان الثوري والليث بن سعد ومن بن زياد سمع البهلول بن راشد (ت 183 هـ)، وشجرة بن عيسى وأسد الفرات (ت 213 هـ) و سحنون بن سعيد (ت 240 هـ) وغيرهم كثير.
1
2
3
5
يذكر أنّ علي بن زياد هو أول من أدخل "جامع سفيان الثوري" و"موطأ الإمام مالك" إلى بلاد المغرب، وفسّر لهم قول مالك. كما كانت للبهلول بن راشد وأسد بن الفرات رحلة إلى المشرق سمع فيها كل منهما الإمام مالك، كما سمع البهلول من سفيان الثوري والليث بن سعد،
القاضي عياض، المدارك، ج 1، ص 347 ومن علماء الأندلس الذين أخذوا عن الإمام مالك، عبد الرحمن بن عبيد الله، حسان وحفص أبناء عبد السلام سعيد بن عبدوس ويحيى بن مضر وغيرهم. الكتاني، الأزهار العطرة، ط، فاس، 1889، طبعة حجرية، ص ص 129 130. السلاوي، الاستسقاء، ج 1، المصدر السابق، ص 163. الهنتاني، المرجع السابق، ص 37.
المالكي، المصدر السابق، ص 176_181
_نفسه، ج 1، ص 115.
عياض، المصدر السابق، ج 1، ص 234، أبو العرب، طبقات، ص 25.
219