سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
أمّا أسد فرحل إلى العراق وسمع من أصحاب أبي حنيفة وهم أبا يوسف، وأسد بن عمرو، ومحمد بن الحسين، ثم عاد إلى مصر فلزم عبد الرحمن بن القاسم وهو من كبار أصحاب الإمام مالك فأخذ عنه "الأسدية"، التي جمع فيها بين فقه مالك وأبي حنيفة وسمعها منه أهل إفريقية إلى جانب "الموطأ"، وقد عارضه الإمام سحنون في بعض مسائلها. ساهم هؤلاء العلماء وبدرجات متفاوتة حسب علمهم وقوة تأثيرهم في نشر المذهب المالكي في إفريقية وباقي بلاد المغرب الإسلامي بما في ذلك المغرب الأوسط بحكم ارتباطه الجغرافي والسياسي والثقافي بحاضرة المغرب الإسلامي "القيروان وحتى تونس". ويذكر الخشني في كتابه طبقات علماء "إفريقية" أنّ إفريقية كان قد غمرها مذهب مالك بن أنس قبل رحلة سحنون إلى المشرق، هذه الرحلة التي يعتقد أن سحنون قام بها في أواخر القرن الثاني الهجري، ودامت حوالي خمس سنوات، وعاد إلى إفريقية في مطلع العقد الأخير من القرن الثاني الهجري يحمل معه المدونة الكبرى للفقه المالكي". وسيكون لسحنون ومدونته دورًا أساسيا في توسيع وترسيخ نفوذ المذهب المالكي في إفريقية وباقي بلاد المغرب الإسلامي خاصة الأوسط منه، ولاشك أنّ هذا الدور الذي لعبه سحنون ومدونته يدفعنا إلى التساؤل عن حقيقة الإمام سحنون ودوره في نشر وتثبيت المذهب المالكي في بلاد المغرب، وأهمية المدونة" التي رواها عن بن القاسم والّتي تعكس حقيقة علم الإمام مالك كما كان يعتقد الإمام سحنون.
1 2: الإمام سحنون ودوره في نشر وترسيخ المذهب المالكي وهو سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي، واسمه الأصلي عبد السلام، لكن غلب عليه اسم
سحنون، وأصله عربي من حمص من بلاد الشام ولد سنة 160 هـ أو 161 هـ بإفريقية. أخذ سحنون عن عدد معتبر من فقهاء عصره سواء في إفريقية أو المشرق ولعل أبرزهم بإفريقية، علي بن زياد التونسي (ت 183 هـ / 799 م)، والبهلول بن راشد (ت 183 هـ) وأبو مسعود
1
2
عياض، المصدر السابق، ج 1، ص 354، 200_255.
الخشني، طبقات علماء، إفريقية، تحقيق، محمد عزّت زينهم، ط مكتبة مدبولي، القاهرة، سنة 1993. ابن ناجي معالم الإيمان، ج 2، ص 82.
3
المالكي، المصدر السابق، ج 1، ص 346. الهنتاني، المرجع السابق، ص 45.
220