الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

العباس بن أشرس وعبد الله بن عمر بن غانم الرعيني، وعبد الله بن أبي حسان اليحصُبي (ت 227 هـ،841 م) وغيرهم كثير

لما عاد أسد بن الفرات من رحلته إلى المشرق سمع منه الإمام بن سحنون الأسدية، وعارضه في بعض مسائلها فقرر سحنون الرحلة إلى المشرق والسماع مباشرة من تلاميذ الإمام مالك وتوسيع آفاقه الفكرية. سمع سحنون في المشرق من عبد الله بن وهب (ت 179 هـ) في مصر، ومن عبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز (ت 204 هـ) وعبد الله بن الحكم، وشعيب بن الليث بن سعد وغيرهم، وهم في هذه المرحلة، خاصة بعد وفاة الإمام مالك يمثلون أبرز تلاميذ الإمام مالك بن أنس وحاملي مذهبه الفقهي بجميع تفاصيله وفي مقدمتهم بن القاسم الذي لزمه الإمام سحنون لمدة طويلة، وعلى يديه تفقه سحنون وصحح الأسدية، وكتب مسائل المدونة التي قامت أساساً على تدوين آراء الإمام مالك الفقهية في مختلف المسائل.

3

نزل سحنون بالحجاز، فسمع في مكّة من عبد الرحمن بن مهدي، و وكيع بن الجراح الكوفي وحفص بن غياث الكوفي، أمّا في المدينة المنورة فقد سمع من عبد الله بن نافع الصائغ، وأبي سلمة الماجشون وأبي ضمرة أنس بن عياض وغيرهم كثير أما في الشام فقد سمع من الوليد بن مسلم، وأبي سعيد أيوب بن سويد الحميري، كما سمع من سفيان بن عينية الكوفي

عاد سحنون إلى القيروان في حدود سنة 191 هـ، وهو على دراية بأصول مذهب الإمام مالك، وآرائه الفقهية صافية كما عبّر عنها الإمام مالك، كما اطلع سحنون على حقيقة عمل أهل المدينة أو إجماع أهل المدينة، هذا الأمر الذي جعل منه الإمام مالك أصلا من أصول مذهبه الفقهي، وتلقى من جرائه العديد من الانتقادات من فقهاء عصره الكبار من أمثال الليث

نفسه، ص 45

المالكي، رياض النفوس، المصدر السابق، ج 1، ص 347 - 348.

221

نفسه، ج 1، ص،348.

نفسه، نفس الصفحة.

1

2

3

4