سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
بن سعد، كما عارضه الشافعي في ميله إلى الاستحسان بدلا من القياس، وكذا تلاميذ أبي
حنيفة.
تأدب سحنون لما عاد إلى إفريقية بأدب أهل المدينة في جميع أحواله اقتداءً بالإمام مالك، التزاماً بالسنة النبوية الشريفة، في إفريقية سمع من سحنون بعد رحلته عدد كبير من طلاب العلم حتّى الذين هم أكبر سنًا منه.
شاع ذكر الإمام سحنون ومدونته في باقي بلاد المغرب الإسلامي وحتى الأندلس، بل أكثر من ذلك في كل منطقة ساد فيها المذهب المالكي في القرن الثالث الهجري والقرون التي تلته، ومن أبرز العوامل التي ساهمت في التعريف بالإمام سحنون وإشاعة ذكره في التاريخ الإسلامي مؤلفه المعروف بالمدونة"، وهي ثاني كتاب في الفقه المالكي بعد موطأ الإمام مالك. توافد طلاب العلم على مجلس الإمام سحنون من معظم أرجاء المغرب الإسلامي خاصة من إفريقية والأندلس وربما كان من بينهم من هم من بلاد المغرب الأوسط بحكم ارتباط قسمه الشرقي بالأغالبة وحتّى من الأدارسة في المغرب الأقصى الذين مالوا في فترة حكم إدريس الثاني (177_213 هـ) ومن بعده للمذهب المالكي.
نبغ على يد الإمام سحنون عدد كبير من العلماء والفقهاء والقضاة من مختلف أقطار المغرب الإسلامي، كما تولوا مناصب هامة في مجتمعاتهم مثل القضاء، إمامة الصلاة، الفتوى وحتّى بعض المناصب الإدارية والسياسية، أدى تموقع طلبة الإمام سحنون إلى أن ذاع صيته، كما شهد المذهب المالكي انتشار واسعا في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة، سواء في إفريقية أو المغرب الأوسط أو الأقصى وحتّى الأندلس ومن بين طلاب سحنون، حزم بن غالب الرعيني، وأصله من طليطلة بالأندلس، أخذ عن سحنون وتولى عدّ مناصب في بلده منها الإفتاء، صاحب الخطبة والصلاة وكذا القضاء 4 ومنهم كذلك حبيب بن نصير التميمي كان فقيها، ثقة له عدة مصنفات ولاه سحنون منصب صاحب مظالم إفريقية.
•
الهنتاني، المرجع السابق نفسه، ص 33.
نفسه، ص 49.
محمد عزّت، محمد زينهم، الإمام سحنون، طبعة دار الفرجاني، القاهرة، 1992، ص 189.
نفسه، ص 194.
222
1
2
3
4