سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
ومنهم حماس بن مروان بن سماك الهمذاني، ولي قضاء القيروان سنة 290 هـ، ففرحت ورضيت الخاصة والعامة بتوليه القضاء، كما ولي القضاء من تلاميذ سحنون أبي العباس عبد الله بن طالب بن سفيان، ومن أشهر طلبة سحنون في إفريقية نجد محمد بن عبدوس (ت 260 هـ) والّذي قال عنه الخشني: «كان حافظا لمذهب مالك والرواة من أصحابه، إماما مبرزا، فقيها في ذاته خاصة، غزير الاستنباط … » ومن تلاميذ سحنون المبرزين والّذين كان لهم دور أساسي في ترسخ المذهب المالكي في عقول وقلوب أهل المغرب الإسلامي نجد ابنه محمد بن سحنون (ت 256 هـ).
3
كلّما
قال الخشني في تعريف محمد بن سحنون بأنّه كان من الحافظين لمذهب مالك، كما كان كثير الوضع للكتب غزير التأليف. وللإمام سحنون في بلاد المغرب والأندلس عدد كبير من الطلبة يصعب إحصاؤهم وليس هذا مجال ذلك، لذا اكتفينا في هذا العنصر بذكر بعضهم وسنعود_بإذن الله_ للإشارة إليهم سمحت ظروف البحث. ومن العوامل الأساسية التي ساهمت في بروز الإمام سحنون في الغرب الإسلامي، وسمحت له بنشر وترسيخ المذهب المالكي في هذه البلاد توليه القضاء لمدة ست سنوات أي من سنة 234 هـ حتى وفاته سنة 240 هـ 5.
لما ولي سحنون القضاء بإفريقية قام بجملة من الإجراءات والإصلاحات مست الجانب القضائي وحتّى الجانب الديني والثقافي وأصبحت سنة يحتذي بها قضاة وفقهاء بلاد المغرب الإسلامي خاصة المالكية منهم، ومن أبرز إصلاحاته نذكر:
النظر في الأسواق بمراقبة السلع التي تعرض فيها ومحاربة كل أشكال الغش في السلع والموازين وهو أول من نظر في الحسبة من القضاة.
القاضي عياض، المصدر السابق، ج 3، ص 146.
الخشني، المصدر السابق، ص 16.
_نفسه، ص 13.
المصدر السابق، ص 9.
1
2
3
4
5
6
_الدباغ بن ناجي المصدر السابق، ج 2، ص 85.
- ولاية دينية تقوم على أساس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله، صيانة للمجتمع من الانحراف، وحماية للدين من الضياع، وتحقيقا لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى.
223