سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
كما قام الإمام سحنون بالتأسيس لمنصب إمام للصلاة في الجوامع بعد أن كانت هذه المهمة من صلاحيات الأمراء، و قدم على أهل البوادي الأمناء وكان يكتب إليهم
كما بنى سحنون في المسجد الجامع دارًا يقضي فيها بين الناس، وكان أول من فرّق حلقات أهل البدع والأهواء من المساجد في بلاد المغرب، ومنعهم من أن يكونوا معلمين للصبيان في الكتاب أو مدرسين ومؤذنين وأئمة في المساجد، وفرّق حلقاتهم وأدّب بعضهم وأهل البدع والأهواء في مفهوم سحنون كل من خالف الاتجاه السني ويشمل هذا المفهوم الخوارج باختلاف فرقهم وكذا الشيعة والمعتزلة وغيرهم من الفرق السياسية والعقائدية وأصحاب النزعات الفلسفية.
وصلت إلى المغرب الأوسط تأثيرات التحول المذهبي الذي كان يجري في القيروان وتونس وباقي أقاليم إفريقية وشرق المغرب الأوسط، ومن أهم المدن التي كانت تابعة لدولة الأغالبة السنية فى المغرب الأوسط مدينة طبنة بإقليم الزاب، ميلة سطيف و قسنطينة إلى جانب عدد كبير من المدن الصغيرة والقرى، هذه المنطقة التي تغطي جزءاً هاماً من بلاد المغرب الأوسط، كانت تصل إليها تأثيرات المذاهب الفقهية السنية سواء الحنفية أو المالكية، كما كانت تحت سلطة الإمام والقاضي المالكي سحنون بن سعيد، وهو الذي استقصى على أهل الزاب أحد طلبته الأوفياء من المالكية، وهو أبو خالد يحيى السهمي (ت 245 هـ/859 م) 4. كما ولى على بجاية والأربس سليمان بن عمران، شيخ الحنفية آنذاك، هكذا يكون الإمام سحنون قد بسط نفوذه القضائي والمذهبي على شرق المغرب الأوسط وساهم بفاعلية في نشر وترسيخ المذهب المالكي في هذا الإقليم. ورغم الانتشار الواسع للنزعة الخارجية ببلاد المغرب الأوسط في القرن الثاني والثالث الهجريين إلَّا أنّ هذا لا ينفي الوجود المعتبر للسنة في هذا الإقليم إلى جانب وجود الواصلية من المعتزلة وحتى الشيعة الزيدية.
محمد عزت المرجع السابق، ص 153.
القاضي عياض، المصدر السابق، ج 2، ص 600. الدباغ، المصدر السابق، ج 2، ص 87_88.
الهنتاني، المرجع السابق، ص 55.
224
1
2
4