سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
(200_296 هـ)، ومن الذين ترجموا لحياة بكر بن حماد المالكي في كتابه رياض النفوس، وهو الذي قال عنه أنه سمع من سحنون، أما صاحب معالم الإيمان فقد ذكر أنّ بكر بن حماد سمع في إفريقية من سحنون وعون بن يوسف، كما رحل إلى المشرق فلقي مسد بن
حماد
مسرهد وسمع منه مسنده في الحديث، كما سمع من عدد معتبر من علماء المشرق. وقد ذكر صاحب معالم الإيمان أنّ بكر بن حماد كان ثقة عالماً بالحديث ورجاله، شاعراً فصيحاً، كما كان فقيها، والراجح أنه كان مالكيًا.
311
ذكرت كتب الطبقات المالكية وحتّى بن عذارى المراكشي في كتاب "البيان المغرب في تاريخ الأندلس والمغرب عددا معتبرا من قصائد بكر بن حماد وقد كان الهدف واضحا من هذه الأشعار، وهو إبراز الموهبة والمكانة الأدبية لهذا الشاعر الفقيه والمحدّث المالكي. وقد جمع شاوش محمد بن رمضان أشعار بكر بن حماد من مختلف المصادر وشرح بعضها، في كتاب بعنوان "الدر" الوقاد من شعر بكر بن حماد التاهرتي" تعد هذه الأشعار مادة خصبة قابلة للدراسة من الناحية الأدبية وحتّى التاريخية، لما تناولته من فنون الشعر من مدح، ووصف وهجاء ورثاء وزهد وغير ذلك من المواضيع، كما عبّرت عن مواقف فكرية وعقائدية مذهبية هامة، وذكرت شخصيات تاريخية مهمة. ومن الذين أشاروا إلى بكر بن حماد الجغرافي البكري حيث قال: «بكر بن حماد، أبو عبد الرحمن، كان ثقة مأمونا حافظاً للحديث سمع بالمشرق من بن مسدد وعمرو بن مرزوق وبشير بن حجر، وبإفريقية من سحنون وغيرهم … ».
6
511
توفي بكر بن حماد بتاهرت سنة 296 هـ، وصلّى عليه فقيه يدعى "موسى" بن الباديسي" ولاشك في أنّ هذا الأخير كان مالكياً أو على الأقل سنياً ومن علماء المغرب المالكية في هذه
1
2
3
الدباغ وابن ناجي، معالم الإيمان، ج 2، ص 281_282.
المالكي، رياض النفوس، ج 2، ص 21، الدباغ، معالم الإيمان، ج 2، ص 281_282. شاوش، محمد بن رمضان، الدر الوقاد من شعر بكر بن حماد التاهرتي، المطبعة العلوية،
مستغانم،1966
4
5
_ أبو عبيدة، البكري، المصدر السابق، ص 67.
الدباغ، معالم الإيمان، ج 2، ص 282.
226