سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
على حساب العباسيين ومن بعدهم الفاطميين وخلفائهم الصنهاجيين مراعاة لهذا الولاء التاريخي.
لما سقطت الخلافة الأموية بالمشرق سنة 132 هـ، استقلت مغراوة بتسيير شؤونها، وعظم ملكها، لكنه كان ذو طابع بدوي قبلي، ومن أبرز قادتهم خزر بن حفص بن صولات بن
وِزْمَارٍ.
3
ويعتقد أنّ محمد بن خرز المغراوي اليفريني هو الّذي قضى على دولة أبي قرة المغيلي الزناتي سنة 170 هـ، ومما يؤكد ذلك أنّ إدريس بن عبد الله (إدريس الأكبر) لما زحف إلى بلاد المغرب الأوسط سنة 173 هـ، تلقاه محمد بن خرز وبايعه هو وقومه، ومكنوه من ملك تلمسان بعد أن أصبحت تحت نفوذ بني يفرن، في هذه الفترة من أواخر القرن الثاني الهجري لحق بإدريس الأكبر (ت 177 هـ) أخاه سليمان بن عبد الله ونزل تلمسان.
خلف إدريس الأصغر أباه في الملك، ولمّا شب استرجع نفوذ أبيه في المغرب الأوسط، فغزا تلمسان سنة 197 هـ، وجدد بناء مسجدها الجامع، الذي بناه إدريس الأكبر سنة 174 هـ، وقام بنو خرز بدعوته كما كانوا لأبيه من قبل مما يؤكد ولاءهم المذهبي.
يدل موقف بني خزر وهم قادة بني يفرن على أنّ هؤلاء القوم قد ابتعدوا عن النحلة الخارجية سواء الصفرية أو الأباضية، كما لم يكونوا موالين لبنى العباس، بل مالوا لإعلان الطاعة والولاء للأدارسة الذين وإن مالوا للتشيع الزيدي فإنّهم الأقرب من أصحاب الفرق للسنة، بل أكثر من ذلك كانت دولتهم في المغرب الأقصى مركزاً أساسياً لنشر المذهب المالكي خاصة في عهد إدريس الثاني وأحفاده. يذكر ابن خلدون في هذا الصدد قوله: « … وانتظمت كلمة البرابرة و زناتة ومحوا دعوة الخوارج منهم، واقتطع الغربيين عن دعوة العباسيين من لدن الشموس الأقصى إلى شلف».
1 _ ابن خلدون، العبر، ج 7، ط،2010، ص 34.
ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 34.
بن عميرة، محمد المرجع السالبق، ص 90، بوخالفة نور الهدى، المرجع السابق، ص 429.
228
ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 34.
نفسه، ج 4، ص 18.
نفسه، ج 7، ص 34.
نفسه، ج 4، ص 18.
—
2
3
4
5
6
7