سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
يدل هذا النص بوضوح على التوجه السني لدي الأدارسة خاصة في عهد إدريس الثاني الّذي يعدّ المؤسس الحقيقي لهذه الدولة، ومن أقوى المفاهيم التي تؤكد التوجه السني ذكره مصطلح "الجماعة" هذه المسألة التي سبق نقاشها في بداية الفصل والتي تعني الموقف الوسط الذي أنهى الفتنة الكبرى بين المسلمين وهذا ما رفضه الخوارج وكذا الشيعة خاصة المتطرفين منهم، وهذا يعني أن ملك الأدارسة ومن ورائهم العلويين في المغرب الأوسط خاصة السليمانيين منهم كان سُنيا بعيدا عن المذاهب والفرق الإسلامية المبتدعة. كما أنّ إماراتهم قامت على أساس الأخذ بالكتاب والسنة من غير تبديل ولا تغيير ولا اعتزال كما قال الكتاني، محمد بن جعفر
لا تذكر المصادر أنّ الأدارسة مارسوا نشاطاً دعوياً مذهبيًا سواء في بلاد المغرب الأقصى أو الأوسط وكذا الإمارات العلوية خاصة السليمانية ببلاد المغرب الأوسط، بل كل ما قاموا به هو نشاط سياسي يستهدف نشر فكرة حق العلويين في الملك دون أن يتطلع الأدارسة لاسترجاع الخلافة في المشرق، أو إقامة خلافة موازية لبني العباس كما فعل الفاطميون. ومن المراكز الثقافية الأساسية التي أثرت في التوجه المذهبي لدولة الأدارسة والإمارات العلوية في بلاد المغرب الأوسط، نجد القيروان والأندلس في بلاد المغرب، إلى جانب المراكز الكبرى في المشرق الإسلامي.
ومن العوامل التي ساعدت القيروان والأندلس على التأثير في التوجه المذهبي للإمارات العلوية، انتقال أعداد معتبرة من المهاجرين من إفريقية والأندلس إلى فاس المغربية وبعض الإمارات العلوية في المغرب الأوسط واستقرارهم بها، وتعود أسباب هذه الهجرات إلى الاضطهاد الذي كانت تعانيه بعض الفئات في المجتمع الأغلبي والأندلسي خاصة بعد فشل الثورات ضد
1
2
الأنظمة الحاكمة.
وفي هذا السياق شهدت إفريقية عدّة ثورات وحركات تمرد قام بها الجند ضدّ الأغالبة في فترات مختلفة، كان من نتائجها تشريد الثوار وعائلاتهم، فلم يجدوا ملجأ إلّا في النزوح إلى بلاد المغرب الأوسط في ظل الدولة الرستمية والإمارات العلوية حيث يضعف قهر السلطان ويقوم الحكم على الولاء بالدرجة الأولى، كما لجأت فئات معتبر منهم إلى دولة الأدارسة في فاس.
بوخالفة، المرجع السابق، ص 440.
6
الكتاني، محمد بن جعفر امصدر السابق، ص 71.
230