الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

في إفريقية في عهد زيادة الله بن الأغلب (201_223 هـ) ثار الجند ولحقت بهم العامة لما أساء السيرة في الجند وسفك الدماء بدون رحمة وفي هذا المجال يذكر بن عذارى سبب ثورة الجند فيقول: «أن زيادة الله كان أغلظ على الجند، وأمعن في سفك دمائهم والاستخفاف بهم …

بهم … » 1

بهم … » 1

فشهدت إفريقية في عهد الأغالبة عدّة ثورات للجند منها ثورة عمر بن معاوية القيسي سنة 208 هـ "، وثورة منصور الطنبذي بتونس سنة 209 هـ، كما استمرت ثورات الجند تؤازرهم العامة أحيانا خاصة في مدينة تونس حتى سنة 218 هـ /836 م. أدّى فشل هذه الثورات، وقسوة زيادة الله بن الأغلب إلى تشريد الجند وعائلاتهم وكل من ولاهم إلى بلاد المغرب الأوسط، وقد أشار بن الصغير لوجودهم بتاهرت في ظل الدولة الرستمية عدة مرات، كما وصلت جاليات معتبرة منهم إلى فاس. أبرز ما يميز المهاجرين من إفريقية من الناحية المذهبية هو تمسكهم بالاتجاه السني خاصة المالكي في فترة القرن الثالث الهجري، هذا التوجه الذي سيجد في فاس مجالا خصبا للانتشار والتوسع كما سيغزو الإمارات العلوية السليمانية التابعة للأدارسة في المغرب الأوسط. نزل المهاجرون من إفريقية بمدينة فاس في ضيافة إدريس الثاني وفيها اختطوا عدوة القرويين، وكان من بينهم العلماء والفقهاء والمحدثين من أهل السنة، خاصة المالكية منهم، حدث هذا سنة 210 هـ، وهي السنة التي وصلت فيها أكبر الهجرات العربية من القيروان إلى

فاس 4.

كما كانت قد وصلت إلى فاس سنة 202 هـ هجرة معتبرة من أهل الأندلس، الذين ثاروا ضد الحكم بن هشام الأموي (180_206 هـ) وكانوا من أهل الربض إحدى ضواحي قرطبة والذين آزرهم الفقهاء خاصة المالكية منهم، ومن أمثال الفقيه والمحدث يحيى بن مضر القيسي ومالك بن يزيد التجيبي وأبو كعب بن عبد البر

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 57.

نفسه،

ص

59_58

ابن الصغير، المصدر السابق، ص ص 81 - 83.

بوخالفة نور الهدى، المرجع السابق، ص 436.

طقوش، محمد سهيل تاريخ المسلمين في الأندلس، طبعة دار النفائس، بيروت، 2005،189.

231

1

2

3

4

5