الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ) قدر عدد المهاجرين من الربض إلى فاس الإدريسية بحوالي أربعة آلاف أسرة، كان من بينهم الفقهاء والمحدثون وأصحاب الحرف من كل الفنون مما أفاد في بناء حاضرة إسلامية

مزدهرة.

احتضن إدريس الثاني المهاجرين من العرب من إفريقية والأندلس وقربهم إليه، وأجزل لهم العطاء، فاستوزر "عمر بن مصعب الأزدي الملقب بالملحوم وهو من أشراف العرب، كما استقضى "عامر" بن سعيد القيسي وهو من أهل الأندلس ومن الذين سمعوا من الإمام

أنس وسفيان الثوري

•

مالك

بن

وقد ذهب الكتاني في كتابه "الأزهار العاطرة إلى التأكيد أنّ إدريس الأصغر كان على مذهب الإمام مالك وفي هذا قال: وعلى مذهبه كان إدريس وجميع العلماء من أهل الغرب الأقصى بسبب تقليد إدريس لمالك، وتحصيل كتابه الموطأ وحفظه له» 4. كما كان للجالية العربية المالكية دور أساسي في بناء أهم مركز علمي سني في فاس ألا وهوّ مسجد القرويين، الذي كان يعرف بمسجد الشرفاء، الذي جددته أم البنين فاطمة بنت محمد بن عبد الله الفهري سنة 245 هـ، وأصبح منذ ذلك الحين أهم مركز علمي وإشعاع فكري سنّي مالكي في المغرب الأقصى وإليه رحل طلاب العلم من مختلف بلاد المغرب الإسلامي، وفيه

تشبعوا بالفكر السني.

تضافرت عدة عوامل في القرن الثالث الهجري (9 م) ساعدت على الانتشار الواسع للاتجاه السني في بلاد المغرب الأوسط، ومن أبرزها انتشارا وسيادة المذهب المالكي والحنفي في إفريقية في هذه الفترة في ظل الدولة الأغلبية التي كان نفوذها يشمل مناطق واسعة من شرق المغرب الأوسط، ومن أهم مدنه، طبنة، قسنطينة ميلة سطيف و بلزمة وغيرها من حواضر شرق المغرب الأوسط.

—

السلاوي، الإستقصاء، ج 1،ص 167.

نفسه، ص 163.

_نفسه نفس الصفحة عمر الجيدي، مباحث في المذهب المالكي بالمغرب، ط، 1993، ص 19.

—

- الكتاني، المصدر السابق، طبعة حجرية بدون تاريخ)،ص 136 137.

ابن أبي الزرع، المصدر السابق، ص 55_56.

232

2

3

4

5