سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
أما في غرب المغرب الأوسط فإنّ تأثيرات التوجه السني كانت تفد بقوة من فاس عاصمة الأدارسة، ورغم نزعتهم العلوية إلّا أنّهم ساهموا بفاعلية في نشر المذهب المالكي في المغرب الأقصى وغرب وشمال المغرب الأوسط، وقد كانت تلمسان فى المغرب الأوسط عاصمتهم الثقافية الثانية بعد فاس، ومن تلمسان توسع نفوذ العلويين وساد توجههم السني جزءاً مهماً من المغرب الأوسط.
كما كان للمهاجرين والتجار وطلاب العلم دورا أساسيا في انتشار السنة في بلاد المغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري، ولكن هذا لا ينف الوجود المعتبر اللإباضية وحتى المعتزلة في المنطقة، استمر هذا الوضع حتّى ظهور الشيعة ببلاد المغرب الإسلامي، وامتحان الاباضية والسنة معاً.
2 مرحلة التشيع وصمود المالكية في المغرب الأوسط (296_405 هـ). رغم الانتشار المعتبر للسنة في بلاد المغرب الأوسط وباقي بلدان الغرب الإسلامي في القرن الثالث الهجري (9 م)، إلّا أنّ هذا لا ينفي استمرار وجود ونشاط اتجاهات مذهبية مخالفة
للسنة، ونقصد بها الوجود الخارجي الأباضي والصفري، وكذا وجود المعتزلة والشيعة. أدى التنافس المذهبي والسياسي للسيطرة على بلاد المغرب الإسلامي إلى بروز الدعوة الشيعية الإسماعيلية باسم الفاطميين، واتّخاذها من بلاد المغرب الأوسط نقطة انطلاق لنشاطها الدعوي السياسي ثم العسكري الذي انتهى بسحق دويلات المغرب الإسلامي في أواخر القرن الثالث الهجري، فأنهى الزحف الشيعي الإسماعيلي وجود الدولة الأغلبية في إفريقية وشرق المغرب الأوسط.
كما أنهى وبشكل مأساوي حكم بني رستم الاباضي في تاهرت بالمغرب الأوسط، وكذا الصفرية في سجلماسة بجنوب المغرب الأقصى سنة 296 هـ، أمّا نهاية الأدارسة فقد كانت سنة 305 هـ (917 م) على يد مصالة بن حبوس المكناسي.
أدى الانتصار العسكري والسياسي للتشيع الإسماعيلي في بلاد المغرب الإسلامي في أواخر القرن الثالث الهجري إلى تحول عميق على المستوى المذهبي والعقدي في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة والمغرب الأوسط بصفة خاصة.
233
بن عميرة، المرجع السابق، ص 147.
1