الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

مثلت إفريقية والمغرب الأوسط والأقصى المجال الحقيقي لهذه التحولات والتي كانت مؤلمة بالنسبة لمختلف للطوائف خاصة أهل السنة والإباضية بحكم استضعافها من طرف

الشيعة الإسماعليين أصحاب السلطة السياسية والعسكرية في القرن الرابع الهجري (10 م). لقد تعددت أوجه المحنة التي واجهها السنة خاصة المالكية منهم في القرن الرابع الهجري ومن أبرز مظاهر ذلك، القهر السياسي والعسكري وحتّى الفكري، ومحاولات فرض التحول المذهبي على السنة إلى المذهب الشيعي الإسماعيلي بالقوة، إلى جانب امتحان الفقهاء وحتى

العامة.

من الطبيعي أن يكون لأهل السنة رد فعل على هذا التوجه المذهبي المفروض، وقد تجسد ذالك في المقاومة العسكرية والسياسية كأولى الوسائل والأدوات، ثم جاءت مرحلة الصمود ورفض التحول المذهبي المفروض، هذا الرفض الذي عبّرت عنه العامة بالثورات، وصمد فيه الفقهاء بشكل بطولي ومثالي لدرجة المبالغة.

كما تصورهم كتب الطبقات المالكية، وحتّى وإن رضخ بعض الأحناف للتشيع الإسماعيلي، فإنّ المالكية اختاروا التعذيب والشهادة على أن يتحولوا عن منهج أهل السنة وهذا ما أعطاهم صفة الزعماء التاريخين في مسيرة المالكية في بلاد المغرب الإسلامي.

ويمكننا تمييز ثلاث فترات أساسية مرّت بها محنة المالكية في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي ولعل أشدها قسوة على المالكية هي الفترة الأولى والتي تبدأ منذ دخول الشيعة الفاطميين عاصمة الدولة الأغلبية رقاده" بقيادة أبي عبد الله الشيعي سنة 296 هـ، هذه الفترة التي استمرت حتى انتهاء ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الاباضي النكاري ضد الفاطميين

سنة 336 هـ.

أما الفترة الثانية فهي التي تمتد من سنة 336 هـ حتى رحيل الفاطميين إلى مصر سنة 361 هـ، في حين تبدأ الفترة الثالثة والأخيرة من تولي الزيرين خلفاء الفاطميين حكم بلاد المغرب الأدنى والأوسط حتّى تحولهم (بني زيري) عن المذهب الشيعي الإسماعيلي وإقبالهم على المذهب المالكي، وهذا ماحدث مبكرا في المغرب الأوسط منذ 419 هـ، أما بالنسبة لإفريقية فقد حدث هذا التحول متأخرا مقارنة بما حدث في المغرب الأوسط وذلك في عهد المعز بن باديس الصنهاجي سنة 440 هـ 1.

1

-

Galvin،lucien، Le Maghreb Central،op.cit،p 97.

234