سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
2 1: الفترة الأولى (296 هـ_336 هـ):
يوم
رغم الخلاف القائم بين فقهاء المالكية وأواخر أمراء بني الأغلب بسبب استبدادهم على الرعية وإفراطهم في سفك دماء مخالفيهم من المسلمين، إلّا أنّ الفقهاء وقفوا إلى جانب مقاومة الزحف الشيعي وهذا منذ البداية، لكنهم وأمام انهيار قوات "زيادة الله الثالث" في الأربس 22 جمادى الثانية 296 هـ / 18 مارس 909 م، لم يجدوا بُدًا من مسالمة أبي عبد الله الشيعي وتجنيب مدينتهم القيروان خطر الاستباحة من طرف الجند وتعريض أنفسهم وأهاليهم للقتل والتشريد فبادر الفقهاء بإعلان الطاعة والتأييد لأبي عبد الله الشيعي، وفي المقابل منحهم ومنع الجند من استباحة المدينة، وفي هذا الصدد يذكر ابن الأثير قوله: «ولما كان أبو عبد الله حريصاً على إتباع سياسية معتدلة في تلك الظروف، فقد استقبلهم بود ظاهر وأعطاهم الأمان».
الداعي
الأمان ومنع
لم يحاول أبو عبد الله فرض التشيع بالقوة، بل أنزل الناس على مذاهبهم، وكان هذا شأنه في باقي مدن إفريقية التي فتحها، ولمّا همّ أخاه أبو العباس بطرد الفقهاء من القيروان أثناه على ذلك.
بعد أن استتب الأمر للشيعة في إفريقية قرر أبو عبد الله الزحف إلى سجلماسة بجنوب المغرب الأقصى لتخليص المهدي من الأسر، وفي طريقه قضى على آخر معاقل الرستميين الاباضية في تاهرت (297/ 296 هـ).
وقبل الرحيل استخلف أبو عبد الله على إفريقية أخاه أبا "العباس" بصفة نائب له، و"محمد بن عمر المروذي قاضيًا، ولكن يبدو أنّ هذه القيادة الجديدة كانت أقل حكمة وحنكة سياسية من أبي عبد الله، فأفرطوا في فرض المغارم، وامتحان الفقهاء وحتّى العامة وأظهروا الوجه الحقيقي للتشيع الإسماعيلي.
ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، تحقيق جس كولان وليفي، بروقنسال، ط 3، 8، دار الثقافة، بيروت، ص 159. الطالبي، محمد، الدولة الأغلبية، ترجمة المنجي الصيادي، ص 774. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 17.
2
3
4
أبو العرب، المصدر السابق، ص 270. ابن عذارى المصدر السابق ص ص 150_151.
نفسه، ص 153.
235