الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

يذكر بن عذارى أنّ الشيعة في هذه الفترة أعلنوا عقيدتهم في الإمامة القائمة على تفضيل علي وآله والبراءة مما سواه، كما أنّ القاضي المروذي كان يرغم النّاس على التشيع، وحتّى أبي العباس كان يمتحن الفقهاء محاولا إرغامهم على التشيع أدّت سياسة أبي العباس الشيعي والقاضي المروذي إلى كشف الوجه الحقيقي للتشيع الإسماعيلي الباطني أمام فقهاء المالكية وكذا عامتهم فكان الموقف في نظرهم خيار بين الثبات على السنة وتعاليم الإسلام الصحيحة وهذا سيكلفهم شتّى أنواع الامتحان، أما الخضوع فكان يعني الانسلاخ عن السنة وبالتالي الخروج من دائرة الإسلام، لا شك أن كلا الخيارين كان قاسياً، مما يعبر عن قسوة المحنة التي وجد فيها المالكية أنفسهم.

اختار المالكية يتقدمهم الفقهاء وأبرزهم كانوا من طلبة الإمام سحنون الصمود والتصدي

لهذا التحول المذهبي الخطير، وتحريض العامة على مقاومة التشيع مهما كان الثمن. وفي المقابل أسرف أبو العباس وقاضيه المروذي في امتحان الفقهاء من المالكية بشتى أنواع

التعذيب والقتل والتمثيل ولما بلغ هذا الأمر أبا عبد الله" وهو في رحلته إلى سجلماسة كتب إلى أخيه "أبي العباس" يعنّفه ويلومه فقال له: «قد أفسدت علينا من أمر هذه البلد وأهله ما كانت بنا حاجة إلى إصلاحه!» 3.

ومن أبرز فقهاء المالكية الذين امتحنوا في هذه الفترة إبراهيم بن محمد الضبي"، الملقب بابن البرذون و"أبو بكر "هذيل والّذين قتلا في عهد ولاية أبي العباس لعدم مسايرتها مقولات التشيع الإسماعيلي وثباتهما على السنة. بعد تخليص "عبيد الله وابنه أبو القاسم من السجن عند بني مدرار في سجلماسة سنة 297 هـ، عاد عبد الله الشيعي ومعه مولاه عبيد الله المهدي الذي دخل رقاده في نفس السنة.

1

2

3

4

5

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 153

نفسه، ص 155.

نفسه، ص 155.

المالكي، المصدر السابق، ج 2، ص 47_51. الدباغ، المصدر السابق، ج 2، ص 268.

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 158.

236