الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

أمل الفقهاء ووجوه القيروان في عدل وإحسان عبيد الله فخرجوا لاستقباله، وأظهروا له السرور، وسألوه الأمان، فقال لهم: «أنتم آمنون في أنفسكم وذراريكم ولم يعطيهم الأمان على أموالهم، بل أعرض عنهم لما ألحوا في الطلب.

يذكر بن عذارى المراكشي أنّ عبيد الله لمّا استقر له الأمر بإفريقية: «أظهر التشيع القبيح، فسبّ أصحاب النبي، وأزواجه، حاشى عليّ بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، ومنع الفقهاء من الإفتاء بمذهب مالك وفرض المذهب الشيعي الذي ينسبونه إلى الإمام جعفر الصادق

وأحدث في أمور الدين قضايا كثيرة مست فقه الصلاة والآذان والميراث والعلاقات الزوجية (الطلاق) والصوم وغيرها، كما ادعى المهدوية وبالغ الشعراء والخطباء من الشيعة في تعظيمه لدرجة التأليه كما رأينا في الفصل الثاني.

ومن الشعراء الذين مدحوه وبالغوا في مدحه الشاعر محمد البديل" الذي قال فيه:

حل برقاده المسيح

حل بها آدم ونوح

حلّ بها أحمد المصطفى حلّ بها الكبش والذبيح

حلّ بها الله ذو المعالي

وكلّ شيء سواه ريح

5

إن كان أهل السنة لم يتحملوا حتى الاختلافات الفقهية بينهم والّتي كانت في الأساس بسيطة ولا تمس إلّا الفروع، كما أنّ اختلافهم مع المعتزلة والإباضية لم يكن في أصل العقائد وإنّما كان في الفروع، فكيف سيكون موقفهم من تأليه الحاكم، وسب أصحاب الرسول. لقد اعتبر السنة وفي مقدمتهم المالكية أن ما انطوت عليه نظرة الشيعة للإمامة وتأليه الحاكم، كفر بواح وأنّ قائله والآخذ به كافر، خارج من ملة الإسلام. وفي هذا قال أحد الشعراء في أبيات أرسلوها لعبيد الله المهدي:

1

2

1

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 158.

نفسه، ص 159.

3

_جعفر الصادق (80 - 148 هـ) بن محمد الباقر بن علي زين العابدين من كبار علماء البيت العلوي في القرن الثاني الهجري، يدعي الشيعة الإسماعلية انتسابهم إليه. للمزيد يراجع: الإمام أبو زهرة، تاريخ المذاهب

الإسلامية، ص 669 ومايليها.

4

5

- ينظر: الملحق رقم 3

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 160.

237