سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
الجور قد رضينا
لا الكفر والحماقة
يا مدعي الغيوب من كاتب البطاقة؟
وبقدر ما كانت تنكشف حقيقة التشيع الإسماعيلي الباطني بقدر ما كان يزيد إصرار
المالكية الرافض لعقائد الشيعة وفي نفس الوقت تعظم محنتهم وشدّة السلطان عليهم. ألمت هذه المحنة بأبرز فقهاء السنة خاصة المالكية منهم ولم ينجوا حتى الأحناف من ذلك، ولم يسلم إلّا من قبل بمقولات الشيعة وتمذهب بمذهبهم أي تشرّق، ومن الذين امتحنوا في عهد عبيد الله المهدي (297_322 هـ) عدد كبير من الفقهاء والوجهاء وحتّى العامة أبرزهم من الفقهاء:
أحمد بن يحيى بن طيّب، الفقيه وهو حنفي المذهب. جبلة بن حمود بن عبد الرحمن الصدفي، وهو من صغار تلاميذ سحنون، وهو القائل عن
الشيعة كنّا نحرس عدواً بيننا وبينه البحر، والآن حلّ هذا العدو بساحتنا»،قتله عبيد الله محمد بن محمد خيرون المعافري الأندلسي، قتله الشيعة سنة 301 هـ 2 بأمر من عبيد الله، فداسه السودان بأرجلهم حتى الموت.
سعيد بن محمد الحداد، قتله الشيعة سنة 302 هـ، بعد تصديه لدحض مقولاتهم بواسطة المناظرات، وكان على دراية بمقولات الفرق الإسلامية وعلم الكلام.
ومن الفقهاء من لم يجد غضاضة في اعتناق مذهب الشيعة لذا وصفهم المالكية بأنّهم تشرقوا، ومنهم: علي بن منصور الصفار، والّذي كافأه الشيعة بمنصب قضاء ميله بالمغرب الأوسط، ومحمد بن حيان وأبو بكر القمودي وابن الصباغ، وربيع بن سليمان، وكانوا في
•
الأساس من المالكية وقد بالغوا في الاستتار ويعتقد المالكية أنّ هؤلاء الفقهاء الّذين تشرّقوا إنّما كانوا مدفوعين بالخوف من الامتحان، أو الطمع في المال والمناصب.
1
2
3
- ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 261.
الدباغ معالم الإيمان، ج 2، ص ص 272_280
المالكي أبو بكر، المصدر السابق، ج 2،ص ص 135_136.
الدباغ معالم الإيمان، ج 2، ص ص 288_290.
4
5
نفسه، ص 295.
الخشني، المصدر السابق ص ص 283_292،291.
238