الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

أمّا الأحناف والشافعية الّذين مالوا إلى مذهب الشيعة فإنّ عددهم كان أكبر، ولم يخفوا تحولهم المذهبي هذا، ومن أبرزهم أبو بكر بن سليمان الشافعي، وعبد المالك بن محمد الضبي

الشافعي

•

أما من الأحناف فنذكر خلف بن معمر بن منصور وغيره كثير 2، وقد تمكن الأحناف من أن يصبحوا جزءاً من جهاز الدولة فأصبح منهم القضاة، وأصحاب المظالم والكتاب 3. ولكن مهما يكن من أمر هذا التحول المذهبي المفروض، فإنّ المؤكد هو أن أغلبية فقهاء السنة خاصة المالكية منهم ثبتوا على موقفهم المذهبي وتحملوا شتى أنواع التعذيب والإرهاب والقتل، وقد اتخذت العامة من الفقهاء مثلا يُحتذى به، واعتبرتهم شهداء وزعماء تاريخيين، وربما رفعت بعضهم إلى مستوى أسطوري، وأصبحوا في غياب سلطة سياسية سنية هم القادة الفعليين للعامة وكثيرًا ما دفع هؤلاء الفقهاء بالعامة إلى الثورة وكانوا في مقدمة الصفوف كما حدث في عهد حكم عبيد الله المهدي سنة (297 - 322 هـ) وكذا عند مشاركة المالكية في ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد خاصة سنة 333 هـ.

رغم

المأساة التي حلت بالمالكية جراء خديعة أبي يزيد النكاري، إلّا أنّ الفقهاء لم يفقدوا مكانتهم في المجتمع المالكي في إفريقية والمغرب الإسلامي بصفة هامة، أو حتّى في المغرب الأوسط، الذي كان مرتبطا بهذه الأحداث بحكم ارتباطه بإفريقية والدولة الفاطمية.

لقد اندفع الفقهاء بحكم حماسهم الديني وقلّة تجربتهم السياسية وخبرتهم العسكرية إلى حرب لا يملكون مقاليدها وإلى جانب شخصية غامضة هي شخصية أبي يزيد مخلد بن كيداد النكاري ودافعهم الأساسي هو التخلص من حكم بني عبيد الّذين اعتبرتهم المالكية كفَّارًا خرجوا من الملة، لكن النتيجة كانت عكسية، حيث تنكر أبو يزيد أثناء المعركة للمالكية وتركهم لسيوف

الشيعة المتمرسة في الحرب تحصدهم.

239

نفسه،284.

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1،ص 241. الخشني، المصدر السابق ص ص 292_295.

ابن عذاري البيان، ج 1، ص ص 217 218.

1

2

3