سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
مات في هذه الحرب عدد كبير من علماء وفقهاء المالكية ورجال العبادة والصلاح إلى جانب العامة، وكشفت الحرب المذهبية عن وجهها القبيح
لم يسلم المغرب الأوسط من هذه الصراعات المذهبية سواء على مستوى اضطهاد الفقهاء وتقتيلهم، أو بفرض التشيع الإسماعيلي الباطني، كما أنّ السنة في المغرب الأوسط كانوا على صلة وثيقة بما يحدث في إفريقية، ويتفاعلون بشكل إيجابي مع فقهاء القيروان، بحكم تأثير هذه الأخيرة على شرق المغرب الأوسط، كمدينة ميلة، طبنة، بلزمة، وبسكرة وغيرها من مدن شرق المغرب الأوسط.
كانت في وسط المغرب الأوسط تاهرت الرستمية محورا أساسيا للصراع بين الشيعة الفاطميين و زناتة الخارجية، واتخذ الصراع طابعا عسكريا بالدرجة الأولى برزت فيه النزعة
القبلية بقوة، وأصبح الصراع يتخذ طابع الدفاع عن القبيلة ومناطق نفوذها ومجال تحركاتها. ولتوضيح الصورة أكثر فإنّ الصراع في تاهرت وما حولها في وسط المغرب الأوسط، إلى جانب دافع الاختلاف المذهبي لدرجة التناقض في المفاهيم بين الأباضية والشيعة، كان دفاعا عن أهم القواعد الاقتصادية والطرق التجارية التي تملكها زناتة أمام توسع نفوذ الشيعة المذهبي والاقتصادي والعسكري
انخرط السنة في هذا الصراع ومنذ البداية في موقف معادٍ للشيعة الإسماعيلية، وقد مثل بنو يفرن وفي مقدمتهم مغراوة بقيادة محمد بن خرز " القيادة السياسية والعسكرية الأساسية للمقاومة السنية، وبنو يفرن فرع من زناتة لكنهم اشتهروا بأنّهم كانوا سنة 2. ومن أهم فروع بني يفرن مغراوة والتي كانت لها القيادة وإليها ينتمي محمد بن خرز الذي قاد مقاومة النفوذ المذهبي والسياسي والعسكري ضد الفاطميين ولمدة ربع قرن من الزمن، أمّا مضاربهم فقد كانت تشمل المنطقة الممتدة ما بين وادي شلف ووادي ملوية، ولكن انتشارهم وصل حتى منطقة جبل راشد بالهضاب العلى بالمغرب الأوسط.
1
ومن علماء المالكية الذين قتلوا سنة 333 هـ، نذكر أبو الفضل عباس بن عيسى المسمى، ربيع بن سليمان بن عطاء الله القطان، أبو إسحاق ابراهيم بن محمد القصري المؤدب الزاهد الذي مات في سجن بني عبيد وغيرهم كثير، ذكر ابن ناجي في كتاب معالم الإيمان، ج 3، ص ص 12،30،36،38.
2
ابن خلدون العبر، ج 7، ص 18
240