الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

أمّا أهم مدنهم فقد كانت تلمسان وتيميطلاس بغرب المغرب الأوسط، وموقف مغراوة بدا معاديا للدعوة الإسماعيلية منذ نشأتها، ومن أبرز الأحداث التي تؤشر على ذلك مقتل رسل أبي عبد الله الشيعي الأربعة عشر في ضواحي طبنة في منطقة الزاب بالمغرب الأوسط والذين كانوا في مهمة إلى صاحب الدعوة "المهدي" المسجون في سجلماسة، وقد وقعت هذه الحادثة في منطقة زناتة وأميرها يومئذ محمد بن خرز.

وجه الفاطميون عدة حملات عسكرية لفرض سيطرتهم العسكرية والسياسية وحتى المذهبية على بلاد المغرب الأوسط، خاصة محور تاهرت تلمسان كانت أولاها حملة أبي عبد الله الشيعي سنة 298 هـ /911 م، وثانيها حملة عبيد الله المهدي التي قادها هارون بن يونس المسالتي سنة 299 هـ/913 م، ثم حملة مصالة بن حبوس المكناسي سنة 304 هـ/918 م، هذه الأخيرة التي اجتاحت فيها القوات الشيعية تلمسان وقضت على إمارة "نكور "السنية سنة 305 هـ. استمر الصراع ضدّ زناتة حتّى مقتل القائد الفاطمي مصالة بن حبوس سنة 312 هـ / 925 م/926 م، على يد المقاومة الزناتية بقيادة محمد بن خرز المغراوي. بعد مقتل القائد الفاطمي مصالة بن حبوس وجه عبيد الله المهدي حملة عسكرية ضد زناتة قادها ابنه محمد القاسم وذلك سنة 315 هـ (928 هـ) جاءت هذه الحملة في فترة توسع فيها نفوذ محمد بن خزر في المغرب الأوسط وحصل على دعم وتأييد الأمويين بالأندلس في عهد خلافة عبد الرحمن الناصر (30 ه_350 هـ)، وفي كل مرّة كانت قوات محمد بن خزر تتفادى المواجهة المباشرة مع الحملات الكبرى للفاطميين ربّما لإدراك محمد بن خزر حقيقة عدم تكافؤ القوة العسكرية مما يدل على مهارته في هذا الميدان. توجت حملة "القائم" بن عبيد الله المهدي بتأسيس الفاطميين لمدينة "المسيلة" والتي كانت تسمى "بالمحمدية" سنة 315 هـ كقاعدة متقدمة للفاطميين في مواجهة زناتة بفرعيها الخارجي والسني وهذا يدل على أنّ أمر الدفاع عن تاهرت أصبح مكلفا للفاطميين رغم تمسكهم به.

1

2

3

- ابن عذارى المصدر السابق، ص 155. القاضي النعمان، افتتاح الدعوة، ص 222 ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 165_166، البكري، إفريقية والمغرب، ص 96، بالهواري، فاطمة، معارضة محمد بن خرز للوجود الفاطمي في بلاد المغرب الأوسط، مجلة عصور، العدد 3 جوان 2003، ص 117_118.

241