الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

استمر الصراع في المغرب الأوسط حتى نهاية ثورة أبي يزيد النكاري سنة 336 هـ، وطغى عليه الجانب العسكري أكثر من النشاط المذهبي، لكن هذا لا ينفي سعي الشيعة إلى نشر مذهبهم في تاهرت وغرب المغرب الأوسط، كما لا ينفي روح الرفض الذي واجه به سكان المغرب هذا التحول المذهبي المفروض، سواء الأباضية الذين كان يمتد نفوذهم من غرب طبنة وحتّى غرب تاهرت، أو السنة وهم بنو يفرن خاصة مغراوة بقيادة محمد بن خرز وقاعدتهم تلمسان ومدن الإمارات السليمانية في غرب المغرب الأوسط.

وتكاد تخلوا المصادر من الإشارات إلى الجانب المذهبي، ولا تركز إلا على الجانب العسكري والسياسي لهذا الصراع الذي يبرز فيه العنصر القبلي بقوة خاصة عند زناتة المغرب الأوسط كما سيتخذ هذا الصراع طابعا قبليا عنصريا لما تتولى صنهاجة قيادة الجيوش الفاطمية، وهذا ما يجعل الباحث في مجال الحركة المذهبية يعاني مصاعب جمّة للحصول ولو على إشارة بسيطة، علمًا أنّ الصراع العسكري قضى على معالم الحضارة والفكر بشكل خطير من تاهرت الرستمية، ولم يسمح لتلمسان في النصف الأول من القرن الرابع الهجري أن تستقر وتدخل مرحلة الإنتاج الفكري.

2 - 2: الفترة الثانية (336_361 هـ):

تبدأ هذه الفترة بانتهاء آخر ثورات الأباضية الكبرى ضد الوجود الفاطمي ونفوذهم المذهبي، هذه الثورة التي قادها أبو يزيد مخلد بن كيداد الزناتي الأصل، الأباضي النكاري المذهب، الذي تحالف معه حتّى أهل السنة سواء في المغرب الأوسط أو إفريقية، وتنتهي برحيل الفاطميين عن بلاد المغرب باتجاه المشرق سنة 361 هـ، واستخلافهم للزيريين كولاة

تابعين لهم. خرجت جميع الأطراف من إباضية وشيعة وسنة منهكة من ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد وبالتالي انعكست نتائج هذه الثورة على الجميع من الناحية السياسية والاجتماعية وحتى

المذهبية.

وقد تناولنا نتائج هذه الثورة في الفصل الأول بالسنة للإباضية، وفي الفصل الثاني بالسنة للشيعية، وهذا ما يدفعنا إلى ابراز بعض تأثيراتها على السنة في هذا الفصل.

تناولت الدراسة هذه الثورة في الفصل الأول والثاني.

242