سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
لاشك أنّ التناقض الحاد على مستوى المبادئ بين الشيعة الإسماعيلية والسنة خاصة المالكية منهم، كان هو الدفع الحقيقي الذي أذكى روح الرفض والمقاومة لدى المالكية في مواجهة التشيع الاسماعيلي الباطني، ومنذ البداية انخرط السنة المالكية في مواجهة التشيع الاسماعيلي وبأساليب مختلفة، كانت نتائجها قاسية على الجميع، ولا شك كذلك أن النتائج الاجتماعية والسياسية لفشل ثورة أبي يزيد كانت وخيمة على المالكية مثلها مثل باقي الاتجاهات المذهبية الأخرى، وذلك بما خلفته من قتل طال العلماء وعامة الناس وتشريد للأسر في مختلف أرجاء المغربين الأدنى والأوسط.
أذكت هذه الحرب روح العصبية القبلية بين زناتة بفرعيها الاباضي والسني من جهة في
مواجهة صنهاجة بفرعيها كتامة وبني زيري الذين تبنّوا التشيع وتعصبوا للدولة الفاطمية. لكن في المقابل أحدثت هذه الثورة تحولا مهما في السياسة المذهبية للدولة الفاطمية، خاصة في عهد "المنصور بن "القائم (334 - 341 هـ)، الذي أحسّ بخطورة سياسة فرض العقيدة الشيعية، واكتفى بالولاء السياسي لمواطنيه، ودعوتهم إلى التشيع بطرق سلمية، وتركهم أحرار في حالة
الرفض وعلى نفس النهج سار ابنه و خليفته المعز لدين الله الفاطمي (341_365 هـ). أدّت الحرب إلى تراجع حقيقي للوجود المذهبي الاباضي بفرعيه الوهبي والنكاري، هذا التراجع الّذي أفاد منه السُنة خاصة في بلاد المغرب الأوسط وذلك لقربهم المذهبي من الاباضية، وتباعد المسافة بينهم وبين الشيعة الإسماعليين، إلى جانب رواسب العداء السياسي والقبلي بين
صنهاجة وكتامة.
وفي هذا الصدد يرى "جوتيه أنّ الخارجية انهارت إثر هزيمة أبي يزيد، ويشاطره في الرأي المؤرخ الفرنسي "أندري "جوليان الذي يرى أنّ هذه الهزيمة قضت نهائيا على مذهب الخوارج، قد يكون هذا الرأي مبالغا فيه، لكنه يعبر عن حقيقة تاريخية تعكس واقع انحصار الإباضية في
بلاد المغرب.
إسماعيل محمود، الخوارج في بلاد المغرب، ص ص 252 - 254
2 Gautier (E،F)، Le Passé de L'Afrique du Nord، op. cit، 1952 P 369. 3 Julier(ch،A)، Histoire de L'Afrique du Nord، T.II.ed. Paris 1966.P 64.
243
بن عميرة، المرجع السابق، ص 217_218.
1