الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

ومن المناطق التي استمر فيها الوجود الخارجي الأباضي منطقة الزاب بضواحي المسيلة حيث بني برزال، الذين أشار البكري إلى وجود الخارجية فيهم وهذا في القرن الخامس الهجري. كما استمر وجود الاباضية في ورجلان ووادي أريغ بصحراء المغرب الأوسط وكذا بلاد الجريد بالمغرب الأدنى، ومنطقة جبل نفوسة بإقليم طرابلس كما رأينا في الفصل الأول. لكننا لاحظنا أنّ الوجود الأباضي قد تقلّص على مستوى جغرافية المغرب الأوسط، وبات منحصرًا في مناطق محدودة منها جنوب المسيلة ومنطقة جبال أوراس، وكذا في إقليم أريغ وورجلان، هذا في المغرب الأوسط، هذه الصورة تظهر جلية خاصة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، ويتقلّص التوسع الأفقي للاباضية أكثر في القرن الخامس الهجري خاصة بعد حلول القبائل العربية الهلالية ببلاد المغرب وانتشارها في منطقة الهضاب، وشمال الصحراء بالمغرب الأوسط.

وبالعودة إلى العلاقات الفاطمية الإسماعيلية بفقهاء المالكية، فإنّ حدة الخلاف لم تهدأ بين الطرفين، وحتّى وإن خففت الدولة الفاطمية من سياستها المذهبية الرامية إلى فرض المذهب الشيعي على مواطنيها، فإنّها في الأساس لم تتخلّى عن فكرة نشر التشيع في الوسط الملكي

الرافض لها.

ومن أبرز مظاهر استمرار السياسة المذهبية استمرار نشاط الدعاة، وعقد مجالس للدعوة بشكل منتظم ودعوة العامة لحضورها وبإشراف الخلفاء سواء المنصور (334_341 هـ) أو ابنه الملقب بالمعز لدين الله الفاطمي" (341_365 هـ).

وقد تكفل القاضي النعمان بالإشراف على مجالس الدعوة والدعاة، كما سبق الذكر في الفصل الثاني عند الحديث عن مجالس الدعوة أو ما يسمّى بمجالس الحكمة. ذكر صاحب معالم الإيمان جانبا من هذا النشاط الدعوي في حديثه عن بن التبان (ت 371 هـ)، حيث قال: «كان عبد الله المعروف بالمختال صاحب القيروان شدد في طلب العلماء ليشرقهم … ، وبين الذين استهدفتهم هذه العملية على حسب ما ذكره صاحب معالم

الإيمان الشيخ أبا سعيد، و بن التبان، وأبا القاسم بن شبلون وأبا الحسن القابسي

1

2

3

البكري، أبو عبيدة، المصدر السابق، ص 73. _الدباغ وابن ناجي، معالم الإيمان، ج 3، ص 91.

نفسه، نفس الصفحة.

•

3

244