سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3 6 هـ)
وقد أشار بن خلدون إلى أن حمّادا خرج عن طاعة باديس في إفريقية، وقتل الرافضة وأظهر السنة، ترضى عن الشيخين سنة 405 هـ 1.
لكن الظروف السياسية في بلاد المغرب لم تكن تسمح بهذا التحول المذهبي إلا سنة 419 هـ، في عهد القائد بن حماد، حيث ساد المذهب المالكي المغرب الأوسط وانتقلت المحنة المذهبية إلى الشيعة الإسماعيلية الذين تعرضوا لكثير من مظاهر الاضطهاد والتقتيل على أيدي المالكية من السنة سواء في المغرب الأوسط الحمادي، أو إفريقية الزيرية خاصة في عهد المعز بن باديس الصنهاجي، وقد بلغت محنة الشيعة أوجها بإعلان القطيعة بين المعز بن باديس والفاطميين سنة 440 هـ 2.
إن المتأمل في ظاهرة الفتن والمحن التي دارت على مختلف الطوائف المذهبية يدرك عمق الأزمة الثقافية التي يعانيها المجتمع المسلم في ظل التشتت الفكري والصراع المذهبي.
ثالثا: دور الاتجاه السني في تطور الحياة الفكرية بالمغرب الأوسط
أ - العلماء وحركة التأليف فى بلاد المغرب الأوسط
إلا
اعتمدت الحياة الفكرية لدى المسلمين في القرن الأول الهجري وحتى النصف الأول من القرن الثاني على الذاكرة والمعرفة الشفوية، ولكن توسع العالم الإسلامي وتراكم المعرفة جعل من اللازم على مفكري الإسلام اللجوء إلى التدوين، وحتّى وإن بدأت هذه العملية بشكل فردي أنها توسعت تدريجيًا في منتصف القرن الثاني الهجري، وانتشرت بشكل واسع بعد ذلك ويعد مؤلّف الإمام مالك المعروف بالموطأ أولى المؤلّفات الفقهية السنية، ذلك أنّ الإمام أبب حنيفة النعمان ورغم تقدمه في السن عن الإمام مالك بن أنس إلّا أنّه لم يترك مؤلّقًا متكاملاً، بعض الرّسائل الفقهية كرسالته المسماة بالفقه الأكبر ورسالة العالم والمتعلم ورسالة في الرّد على القدرية 3.
وإن ترك
لكن تلاميذ الإمام أبا حنيفة دوّنوا آراءه، وجعلوا منها مؤلّفات أساسية في الفقه الحنفي ونقلوها إلى بلاد المغرب الإسلامي بما فيها المغرب الأوسط ومن أبرز طلبة الإمام أبو حنيفة الّذين
-
-
1
2
العبر، ج 6، ص 228.
نفسه، ص ص 17 - 19.
3 أبو زهرة، محمد، المذاهب الإسلامية، ص 379.
246