الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)

موطأ مالك بن أنس، كما أنّ الإمام البخاري ومسلم أخذا بمعظم الأحاديث التي جاءت في

الموطأ 2.

2_مدونة الإمام سحنون

المدونة هي ثاني مصدر أساسي في الفقه المالكي، رواها الإمام سحنون (ت 240 هـ) عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم (ت 191 هـ) الذي كان يعد أبرز تلاميذ مالك بعد وفاة هذا الأخير، قال بن خلدون ورحل من إفريقية أسد بن الفرات، فكتب عن أصحاب أبي حنيفة أولاً ثم انتقل إلى مذهب مالك، وكتب عن بن القاسم فى سائر أبواب الفقه، وجاء إلى القيروان بكتابه، وسمى الأسدية فقرأ بها سحنون على أسد، ثم ارتحل سحنون إلى المشرق ولقي بن القاسم وأخذ عنه، و عارضه بمسائل الأسدية فرجع عن كثير منها، وكتب سحنون مسائلها ودونها، وأثبت ما رجع عنه، واتبعوا مدونة سحنون". رحل سحنون إلى المشرق واستقر به المقام عند بن القاسم بمصر

ليأخذ عنه فقه الإمام مالك، صافيا كما كان يعتقد الإمام سحنون جمع ذالك في المدونة. والمدونة عبارة عن أسئلة كان يطرحها سحنون على بن القاسم في شتى فروع الفقه المالكي، وقد دون الإمام سحنون هذه الأسئلة والإجابات والتي من المفترض أن تعبر عن حقيقة علم الإمام مالك كما خرج من عقله، حسبما كان يعتقد الإمام سحنون.

عاد سحنون إلى إفريقية وحاز على كرسي الرئاسة بين علماء السنة خاصة مع مطلع القرن الثالث الهجري، فشهد المذهب المالكي انتشارا واسعا في بلاد المغرب الإسلامي، سواء افريقية أو المغرب الأوسط وحتّى الأقصى وبلاد الأندلس، وبانتشار المذهب المالكي انتشر الموطأ وكذا مدونة الإمام سحنون، وأصبحت هذه المؤلّفات مصادر أساسية في ثقافة وفكر المالكية في بلاد المغرب بصفة عامة، وأصبحت المدونة تدرّس وتشرح وتلخص في كل إقليم وفي كل مجلس علمي، ولا شك أنّ المكانة الأولى كانت للموطأ" وانحصر الجهد الفكري عند علماء المالكية وبشكل كبير في الفروع.

كما كان لتلاميذ الإمام سحنون بالغ الأثر في الحياة الفكرية في بلاد المغرب الإسلامي بصفة عامة وإفريقية وشرق المغرب الأوسط بصفة خاصة، ولعل أبرزهم إبنه محمد بن

1

2

همام، سعيد، الفكر المنهجي عند المحدثين، ط 2، قطر، 1408 هـ، 1987 م، ص ص، 111_118. الشمالي، ياسر، مناهج المحدثين، ص 285.

250

ابن خلدون المقدمة، ص 395.

3