سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 63 هـ)
سحنون (ت 256 هـ) والّذي خلفه في كرسي رئاسة العلم، كما كان مؤلفا مجيدا ترك لنا عدة مؤلّفات منها كتابه: آداب المعلمين الذي رواه عن والده وهو كتاب يجمع بين التربية والتعليم في إطار فقهي إسلامي. عرف محمد بن سحنون بكثرة التأليف منها كتاب الجامع"، "الرد على الفكرية"، آداب القاضي"، "أحكام القرآن" وغيرها.
-
رغم الوجود المعتبر للسنة في بلاد المغرب الأوسط، خاصة في إطار الدولة الرستمية والإمارات العلوية خاصة السليمانية منها كما مرّ بنا في هذا الفصل فإنّ مساهمة أهل السنة في حركة التأليف كانت محدودة ولم ترقى إلى مستوى التأليف حسب ما وصلنا من أخبار باستثناء مؤلّف ابن الصغير والّذي روى قصة أخبار الأئمة الرستميين وهم من الاباضية.
11
لم يعبر مؤلف بن الصغير عن توجه مذهبي محدد إلّا في إشارات بسيطة، أما الإمارات العلوية ورغم دورها الإيجابي في نشر اللغة العربية وترسيخ الثقافة الإسلامية خاصة التوجه السني، فإنّ الحياة الثقافية فيها لم ترقى إلى مرحلة التأليف، لكن هذا لا يعني أنّ بلاد المغرب الأوسط لم تعرف الفقهاء والعلماء في مرحلة القرن الثالث الهجري، وإنّما يعني أنّ اهتمام المثقفين في هذه المرحلة كان مركزا على ترسيخ مبادئ الثقافة الإسلامية خاصة السنة منها في عقول وقلوب السكان لحمايتهم من النزاعات المذهبية المتطرفة خاصة النخلة الخارجية بفرعيها الصفري والإباضي، أمّا التشيع الزيدي القريب من السنّة فلم يكن يمثل تهديداً لأهل السنة عند السليمانيين أو حتّى الأدارسة الذين صرّحوا في عدة مواقف بتوجههم السني المعتدل ولم يظهر
خطر التطرف الشيعي إلّا بوصول الشيعة الاسماعيلية في أواخر ق 3 هـ ومطلع ق 4 هـ. ومن علماء المغرب الأوسط في القرن الثالث الهجري الشاعر والمحدث بكر بن حماد التاهرتي وقاسم بن عبد الرحمن التاهرتي وقد أشرنا لهم في بداية هذا الفصل.
6
أما القرن الرابع الهجري، فقد كان قرن اضطهاد للسنة من طرف الشيعة الفاطميين الاسماعليين وبدرجة أقل في عهد خلفائهم من بني زيري الصنهاجيين، مما دفع السنة خاصة المالكية منهم إلى التستر ومواجهة التشيع بشيء من الكتمان واكتفوا بتثبيت العامة على مذهب أهل السنة والجماعة، ولم تنتعش الحياة الفكرية إلّا بعد رحيل الفاطميين إلى مصر سنة 361 هـ.
1
_محمود عبد المولى، مقدمة كتاب آداب المعلمين، سحنون، ط، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص 49_50.
251