سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
11
ورغم استمرار مضايقة أهل السنة من طرف الزيريين إلّا أنّ وطأة التشيع خفت مما فتح المجال لبروز علماء جدد من المالكية في إفريقية والمغرب الأوسط، ومن أبرزهم في إفريقية "أبو الحسن علي بن محمد بن يخلف المعافري القروي المالكي، الملقب "بالقابسي ولد سنة 324 هـ، عرف بالقابسي بكثرة طلبته وتأليفه التي كانت تقرأ في مجالس العلم في بلاد المغرب، ومن أشهر طلبته، أبو عمران الفاسي، وله تأليف كثيرة منها: المهذب في الفقه"، "المنقد من شبه التأويل"، "أحكام المتعلمين والمعلمين وغيرها، توفي سنة 403 هـ، كما كانت له رسالة في "أبي الحسن الأشعري" ذكر فيها فضله وأثنى عليه، مما بدل على تأثره المبكر بالمذهب الأشعري. كما ولد في القرن الرابع فقيه مالكي ذائع الصيت والتأثير في بلاد المغرب وهو "ابن أبي زيد القيرواني" واسمه الأصلي أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن" ولد في القيروان سنة 310 هـ، أخذ أبي زيد على يد الفقيه ابن اللباد القيرواني (ت 333 هـ) كما أخذ عن أبي العرب محمد بن تميم (ت 333 هـ، من مؤلّفاته لشرح الموطأ"، كانبن أبي زيد إماماً للمالكية في عصره وله تأثير قوي في تحديد توجهاتهم في بلاد المغرب بما كان له من طلبة ومكانة وسمعة علمية، فكان جامع مذهب مالك وشارح أقواله، بلغت مؤلّفاته حوالي الأربعين مؤلّفا أكثرها في الفقه، كما ألّف في أصول التوحيد والرّد على المخالفين للسنة. ومن أشهر مؤلّفاته "الرسالة" الّتي حازت على المكانة الثالثة لدى فقهاء المالكية من حيث الأهمية كمصدر أساسي في الفكر المذهبي المالكي، بعد "الموطأ" و"المدونة" والرسالة تتناول مسائل التوحيد والعقيدة على طريقة مذهب أهل السلف، كما تناولت جانبا من أصول الفقه،
بشكل واضح ومختصر
3
أدت ظروف القرن الرابع الهجري المضطربة إلى تدمير الكثير من مظاهر الحضارة في بلاد المغرب الأوسط، كنتيجة للصراع بين الشيعة الإسماعليين من جهة والاباضية وكذا السنة من جهة ثانية. انعكس هذا الوضع على الظروف الاجتماعية والثقافية وحتى الاقتصادية لسكان المغرب الأوسط وبشكل سلبي، فدمرت الحواضر العلمية وفي مقدمتها تاهرت الرستمية، وهجرها
_عياض، المصدر السابق، ج 2، ص 224
العابدين بن حنيفة، العُجالة في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، صص 17 - 19
نفسه، ص 29.
252
1
2
3