سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الفصل الثالث: الاتجاه السني ودوره في تطور الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (ق 3_6 هـ)
مثل استقرار الداودي بتلمسان بداية لحياة علمية تميّزت بانتشار العلم والتعليم وظهور فئة معتبرة من الفقهاء في تلمسان التي تحوّلت مع مطلع القرن الخامس الهجري إلى حاضرة علمية سنّية مالكية هامة ومؤثرة في بلاد المغرب الأوسط، كما شارك الداودي علماء القيروان في حملتهم ضد الشيعة الإسماعيلية في بلاد المغرب. تميّز الداودي بغزارة إنتاجه الفكري، فألف كتاب "النصيحة" في شرح صحيح البخاري، وكتاب "الأموال" الذي حققه شحادة، رضا محمد سالم، وكتاب النامي في شرح موطأ مالك، وله عدة مؤلّفات أخرى هى في عداد المفقود من تراثنا منها: الواعي، الإيضاح، الأصول والبيان، وغيرها.
أخذ العلم عن الداودي خلق كثير، برز منهم علماء ومحدثون أبرزهم الشيخ المحدث: أبو عبد الملك، مروان بن علي الأسدي القطان البوني المتوفي سنة 440 ه.
في أواخر القرن الرابع الهجري ومطلع القرن الخامس أصبحت تلمسان عاصمة لإمارة مغراوة سنية وسادها المذهب المالكي، ذكرها ابن خلدون وكذا أبو عبيدة البكري، وقال عنها: "أنّ تلمسان … قاعدة المغرب الأوسط ولها أسواق ومساجد ومسجد جامع … وأنها لم تزل داراً للعلماء والمحدّثين وحملة الرأي على مذهب مالك 2.
في القرن الخامس الهجري برزت في المغرب الأوسط ثلاث حواضر علمية أساسية هي قلعة بني حماد، وبجاية الحمادية في شرق المغرب الأوسط ووسطه، أمّا في غرب المغرب الأوسط فقد برزت تلمسان كعاصمة سياسية وحاضرة علمية سنية مالكية سواء في عهد أمراء مغراوة من بني يعلى، ثمّ كحاضرة مرابطة بعد سنة (473 هـ) 3. أسس المرابطون بتلمسان المسجد الأعظم في عهد يوسف بن تاشفين، وازدهرت الحياة
الثقافية بها، فتوافد عليها طلاب العلم والفقهاء كان من بينهم:
1
2
3
أبو جعفر أحمد بن علي بن غزلون الأندلسي (ت 524 هـ). كما أنجبت تلمسان في العهد المرابطي العديد من العلماء والفقهاء من بينهم علي بن أبي القاسم الملقب بأبي الحسن والمعروف بابن أبي جنون، وهو صاحب مؤلّف المقتضب الأشفى
القاضي عياض المدارك، ج 7، ص 102_104 بن معمر، المرجع السابق، ص 323
6
البكري، المصدر السابق، ص 70.
بن معمر، المرجع السابق، ص 327.
254