الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الفصل التمهيدي: الواقع السياسي للمغرب الأوسط من القرن الثالث إلى السادس الهجري.

211

ساهمت عدة قبائل بربرية في بناء هذه الدولة الفتية منها نفوسة وهوارة ولماية إلى جانب العرب والفرس وتولى عبد الرحمن بن رستم إمامتها، ويذكر ابن الصغير أنّ عبد الرحمن بن رستم شمّر مئزره وأحسن سيرته وجلس في مسجده للأرملة والضعيف … لا يخاف لومة لائم تدل هذه العبارات على الخطوات الأولى لبناء الدولة ومؤسساتها وهياكلها الإدارية، فالمسجد إلى جانب وظيفته الدينية الرئيسية وهي الصلاة ونشر تعاليم الإسلام أصبح يؤدي دورا إداريا يستقبل فيه الإمام عبد الرحمن بن رستم مواطني دولته الجديدة وفيه تحل مشاكلهم وتناقش قضاياهم الرئيسية 3.

4

كما يدل هذا النص على بداية التأسيس لجهاز القضاء في الدولة الرستمية وهو أهم جهاز لتحقيق العدالة والاستقرار في المجتمع الجديد هذا الجهاز الذي ستتطور مهامه وسيبرز منه قضاة ذوو همة عالية وسمعة تاريخية أبرزهم محكم الهواري وعبد الله بن الشيخ تدريجيا بدأت تظهر عدة أجهزة إدارية وتنظيمية في الدولة مثل الشرطة والاحتساب وإدارة وبيت المال والجباية والصدقات. كما استفاد الاباضية في بناء دولتهم الفتية من الدعم المالي والأخلاقي من إخوانهم في المذهب من المشرق فأرسلوا إليهم المساعدات المالية المعتبرة والتي ساهمت في تدعيم أسس الدولة وبناء قوة عسكرية وقاعدة اقتصادية إلى جانب تحسين الأوضاع الاجتماعية وفي هذا الصدد يذكر ابن الصغير هذه المساعدات بقوله: " … فلما علموا ذلك من أمره، جمعوا أموالا

7

عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم ....

1

-

عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية الإباضية في بلاد المغرب ينتسب إلى بهرام بن سام بن كسرى من الفرس وهو أحد تلامذة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

3

2

ابن الصغير المصدر السابق، ص 32

الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، ج 1، تحقيق طلاي ابراهيم محمد، دون تاريخ طبع، ص ص 43 - 44.

4

بحاز، إبراهيم بكير، القضاء في المغرب الإسلامي، ج 1، نشر جمعية التراث، غرداية، الجزائر،2006

ص ص 158،178.

5

6

7

ابن الصغير المصدر السابق، ص 116.

6

محمود اسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 153.

ابن الصغير المصدر السابق، ص 32

6

22

22